فهرس الكتاب
جواب السؤال هذا شيء آخر في الكلام، فمن جحد هذا فهو الكافر، أمَّا من لم يجحد ففيه خلاف، أما الصلاة فهي خلاف بين العلماء، قال كثير من العلماء المتأخرين، كثير من الفقهاء المتأخرين يقولون إنه إذا أقر بوجوب الصلاة لكنه تركها لا يكفر، وقول آخر - وهو الصواب - الذي يتركها إنه يكفر ولو لم يجحد وجوبها، وهو الذي أجمع عليه الصحابة والذي تدل عليه النصوص " بين الرجل والكفر ترك الصلاة " وكذلك إذا ترك الزكاة وجحد وجوبها هذا كفر بالإِجماع، أما إذا تساهل بالزكاة وتركها بخلا ولم يجحد وجوبها، فقال بعض أهل العلم: يكفر. وقال آخرون: لا يكفر، وإنما يفسق، أي يكون فاسقًا ويعزر فيما يراه الحاكم الشرعي، فيجلد أو يضرب أو يسجن، وتؤخذ منه قهرًا.
وكذلك الصيام قال بعض العلماء: إذا تركه كسلا وأقر بوجوبه تهاونًا كَفَر، وقال آخرون لا يكفر بل يعزر، وهذا هو الصواب أنه لا يكفر إلا بترك الصلاة، هذا إذا تركها كسلا وتهاونًا، أما إذا جحد فهذا يكفر بالإجماع، إذا جحد وجوب الزكاة أو وجوب الصوم، أو وجوب الحج فهو كافر بالإِجماع، هذا ليس فيه خلاف بين العلماء، أما الخلاف في من لم يجحد، أي آمن بوجوب الصلاة، وآمن بوجوب الزكاة، وآمن بوجوب الحج، لكن لم يزكِّ كسلا بالمال، أو لم يصم كذلك كسلا، أو لم يحج، الصواب في ذلك أنه لم يكفر ويكون فاسقًا مرتكبًا للكبيرة، ويعزر بما يراه الحاكم الشرعي بالجلد والسجن، أي يُردع، وقد يعذر بأخذ مال الزكاة، أما الصلاة، فالصواب أنه يكفر لو تركها كسلا هذا هو الصحيح الذي تدلُّ عليه النصوص.
ومن الأدلة في ذلك: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - " من ترك صلاة العصر حبط عمله " والذي يحبط عمله هو الكافر.
إذا ترك صلاة واحدة متعمدًا وليس له عذر حتى خرج وقتها كفر في أصح قولي العلماء، فإذا جحد وجوبها، فهذا بالإجماع (جواب السؤال) محتمل لما لم ينقد أناس للحج فقال المؤلف:"لما لم ينقد أناس في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - للحج أنزل الله في حقهم هذه الآية"إذا جحد، فهذا بالإِجماع، وإذا لم يجحد ففي هذا خلاف.