الصفحة 122 من 123

إن العلماء كفَّرو منهم من لم يكفر، وقالوا: من كفر بجحده هذا ما فيه إشكال، هذا كافر لأنه قد يحتمل أنه لم ينقد جحودًا أو كسلا أو تهاونًا.

كل من ترك واجبًا -يعني جحودًا-، من ترك واجبًا معلومًا من الدين بضرورة وجوبه ما هو بواجب فقط، بل معلوم من الدين بالضرورة، مثل الزكاة والصوم والحج، هذا واجب بالإِجماع، لكن بعض الواجبات مختلف فيها، بعض العلماء خالف فيها، هذه ما يكفر؛ لأن فيها خلاف، إنَّما يكفر إذا أنكر أمرًا معلومًا من الدين بضرورة وجوبه، هذا ما فيه خلاف، ومثلنا من أنكر وجوب الوضوء من لحم الإِبل، الصواب أنه يجب الوضوء من لحم الإبل.

قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - في حديث جابر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وحديث سمرة - رضي الله عنه - " نتوضأ من لحوم الإِبل ولا نتوضأ من لحوم الغنم. سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: نتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت نتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم ".

لكن بعض العلماء خالف وقال: لا يجب، وأن هذا منسوب إلى حديث جابر - رضي الله عنهما -، قال: كان أقر الأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - مما مست النار، والصواب أن لحم الإِبل استثناء، لكن المسألة فيها خلاف، المسألة التي فيها خلاف ما يكفر من أنكرها، لكن المسألة التي ليس فيها خلاف ثم أنكره، أي الأمر المجمع عليه وجوبًا وتحريمًا فهذا يكفر من أكره.

كفر تارك الصلاة

وهذه التي ذكرها بعد أهل الأحساء في كتابه الذي أرسله إلينا.

ويقال أيضًا: إذا كنت تقرّ أنَّ من صدَّق الرسول في كل شيء، وجحد وجوب الصلاة فهو كافر حلال الدم والمال بالإِجماع.

هذا بالإِجماع، إذا أقرَّ في كل شيء ألا يقر بوجوب الصلاة، هذا بالإِجماع ليس فيه خلاف، الخلاف فيما إذا تركها كسلا وتهاونًا ولم يجحدها، أو يجحد وجوبها، أما إذا جحد وجوبها وقال: إنها ليست واجبة أنا أعتقد أنها ما هي بواجبة، والإنسان إن شاء يصلي وإن شاء ما يصلي، فهذا كافر بالإجماع، ولو صلى لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت