فهرس الكتاب
فالحجَّة التي في السنة هي حجة في القرآن؛ لأن الله أمر بالأخذ بها، وكل مبطل يأتي بحججه، ففي القرآن وفي السنة ما ينقضها إلى يوم القيامة.
بعض ردود القرآن على شبه المشركين
وأنا أذكر لك أشياء مما ذكر الله في كتابه جوابًا لكلام احتج به المشركون في زماننا علينا فنقول: ....
يريد الشيخ أن يذكر الحجج التي احتج بها المشركون عليه في زمانه، لا على أنه +++.
جواب أهل الباطل من طريقتين
جواب أهل الباطل من طريقتين: مجمل ومفصل.
أما المجمل:
فهو الأمر العظيم، والفائدة الكبيرة لمن عقلها، وذلك قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَاوِيلِهِ} [1] ] سورة آل عمران، الآية: 7].
وقد صحَّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " إِذَا رأيْتُم الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى الله فَاحْذَرُوهُمْ ".
مثال ذلك: إذا قال بعض المشركين: {أَلَا إِن أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (( (( } [2] ] سورة يونس، الآية: 62]. وأن الشفاعة حق، وأن الأنبياء لهم جاه عند الله، أو ذكر كلامًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - يستدلّ به على شيءٍ من باطله، وأنت لا تفهم معنى الكلام الذي ذكره، فجاوبه بقولك: إن الله ذكر في كتابه أن الذين في قلوبهم زيغ يتركون المحكم ويتبعون المتشابه، وما ذكرته لك من أن الله -تعالى- ذكر أن المشركين يقرون بالربوبية، وأن كفرهم بتعلقهم بالملائكة والأنبياء والأولياء، مع قولهم: {هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [3] ] سورة يونس، الآية: 18]. هذا أمرٌ محكمٌ بَيِّنٌ لا يقدر أحد أن يغير معناه، وما ذكرت لي أيها المشرك من القرآن أو من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - لا أعرف معناه، ولكن أقطع أن كلام الله لا يتناقض، وأن كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يخالف كلام الله - عز وجل -.
وهذا جواب جيد سديد، ولكن لا يفهمه إلا مَنْ وفقه الله -تعالى-، فلا تستهن به؛ فإنه كما قال تعالى: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (( (( } [4] ] سورة فصلت، الآية: 35].
أمثلة لردود القرآن المجملة على المعاندين:
هذا جوابٌ عظيم، مجمل، يستطيع كل إنسان أن يرد به على أي مشرك - لو كان عنده علم، جواب مجملٌ، والجواب يعتمد على الآية - آية آل عمران - وهو قول الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَاوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (( (} [5] .
فالله - عز وجل - أخبر في كتابه العظيم أنه أنزل الكتاب، وإن الكتاب منه آيات محكمات ومنه آيات متشابهات، وإن طريقة أهل الزيغ يأخذون المتشابه ويتعلقون به، ويتركون المحكم الواضح البيِّن المعنى في آيات واضحٌ معناها، فهذا فيه محكم وفيه متشابه، وهذا يعني أن هناك مشكلة، وهي أن أهل الحق يأخذون بالمحكم والنصوص المتشابه يردونها إلى محكم ويقيسونها ويفسرونها بالمحكم فيتضح المعنى، ويفسرون المتشابه المشكل فيردونه إلى محكم واضح المعنى فيتبيَّن بذلك ويزول الإِشكال.
مثال ذلك: إذا قال النصراني: الإِله ثلاثة الله ومريم وعيسى، وأنتم في كتابكم دليل على أن الإِله ثلاثة، وهو قول: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (( (} [6] .
نحن هذا جمع، هذا دليلٌ على أن الآلهة متعددة. نحن الله ومريم وعيسى ! فنقول: أنت في قلبك زيغ تتعلق بالمتشابه وتترك المحكم، وأنا عندي آيات محكمات، فقول الله -تبارك وتعالى-: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (( (( (} [7] وقال أيضًا: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (( (( } [8] فهذه آيات محكمة، فأنا أرد المتشابه إليها.
يقول تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (( (} [9] نحن للواحد المعظم نفسه هذه معروفة في لغة العرب، فأنا أرد الآية التي فيها متشابه، أي أردها إلى المحكم الواضح المعنى، وأفسرها؛ فيزول الاشتباه، ويزول الإشكال، لكن من في قلبه زيغ، يتعلق بالمتشابه ويترك المحكم الواضح، فكذلك هؤلاء.
فنقول لهؤلاء المشركين: إذا جاء أحدهم وقال: الأولياء لهم جاه عند الله ولهم منزلة، قال الله تعالى: {أَلَا إِن أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (( (( } [10] فأخبر أنه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
وقال: {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [11] أي: لهم ما يشاءون، أنا أطلب منهم أن يشفعون لي عند الله، وينقلون حوائجنا إلى الله، وأنا أعرف أنهم لا ينفعون ولا يضرون.
هذه آيات القرآن أمامك، لهم ما يشاءون، ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ماذا تقول وأنت - مثلا - إذا كنت عاميًا؟ تقول له: أنا عندي نصوص محكمة واضحة، وهو أن الله أخبر أن المشركين يقرون بتوحيد الربوبية، وقال: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [12] {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [13] {قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ} [14] {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمْ مَنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ} [15] .
ثم بيَّن الله -سبحانه وتعالى- أن كفرهم إنَّما هو بالتعلق بالصالحين {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (( (} [16] فقد سماهم الله كفرة وكذبه في هذا القول.
(1) - سورة آل عمران آية: 7.
(2) - سورة يونس آية: 62.
(3) - سورة يونس آية: 18.
(4) - سورة فصلت آية: 35.
(5) - سورة آل عمران آية: 7.
(6) - سورة الحجر آية: 9.
(7) - سورة البقرة آية: 163.
(8) - سورة طه آية: 14.
(9) - سورة الحجر آية: 9.
(10) - سورة يونس آية: 62.
(11) - سورة الزمر آية: 34.
(12) - سورة العنكبوت آية: 61.
(13) - سورة الزخرف آية: 87.
(14) - سورة المؤمنون آية: 84 - 85.
(15) - سورة يونس آية: 31.
(16) - سورة الزمر آية: 3.