الصفحة 88 من 123

الرسول - صلى الله عليه وسلم - أعظم الخلق نعرف له حقه، نطيعه ونتَّبِعه ونحبه أعظم من محبتنا لأنفسنا وأهلينا، لكن لا نعبده؛ فالعبادة حق لله، فالله له حق العبادة والطاعة، والرسول حقه الطاعة والاتباع والتعظيم والمحبة، والصالحين حقهم الموالاة والدعاء لهم والاقتداء بأعمالهم الطيبة، لكن لا يعبدون من دون الله، لكن له حق. فكلٌّ له حق، والرسول - صلى الله عليه وسلم - له حق، والصالحين لهم حق.

فالله حقه العبادة، والرسول - صلى الله عليه وسلم - حقه الطاعة والمحبة والاتباع والتعظيم، والصالحون حقهم الموالاة والمحبة والاقتداء بأعمالهم الصالحة. أما العبادة، فهي حق الله فقط، ولا يستحقها أحد غيره -سبحانه-.

فالله المعبود هو المعبود بحق ومعنى:"لا إله إلا الله": لا معبود حقًا إلا الله. كل ما عُبِدَ من دون الله فهو بالباطل، كل ما عُبِدَ من دون الله تكون العبادة بالباطل، فأي معبود من دون الله يُعبد فهو باطل. فالشمس عُبِدَتْ بالباطل، والقمر عُبِدَ بالباطل، والشجر عُبِدَ بالباطل، والحجر عُبِدَ بالباطل، والملائكة عُبِدَتْ بالباطل. لا يستحقون العبادة، والصالح المعبود فالذي عبدَه عبده بالباطل، صرفوا لهم حق الله.

كذلك الأنبياء، وكذلك غيرهم. قال الله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (( (} [1] .

ثبوت شفاعة النبي:

وقال الإمام - رحمه الله:"فإن قال: أتنكر شفاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ...". فهذه الشبهة واضحة، وهو أنَّ المشرك يقول: أنت أنكرت طلب الشفاعة من الأنبياء والأولياء الصالحين، أليس النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - هو الشافع المُشَفَّع؟ أتنكر هذا؟ هل تنكر أنه يشفع لأناس يوم القيامة؟

فكيف تمنعني أن أطلب الشفاعة من الرسول - صلى الله عليه وسلم - فأقول: يا رسول الله! اشفع لي، معناها: أنك تنكر أن يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الشافع، وقد جاءت النصوص الصريحة الواضحة بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الشافع

(1) - سورة لقمان آية: 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت