ويجمع على ذلك الصحابة فهنا لا ينظر إلى من خالف في ذلك من أهل العلم فأقول كل ما يدل على تعظيم هذه الصلاة هو أن الله عز وجل قد حكم بكفر تاركها عافانا الله وإياكم من ذلك ولذلك ثبت في صحيح مسلم من حديث ثوبان رضي الله تعالى عنه أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول أنه إذا سجد الإنسان لله عز وجل اعتزل الشيطان وأخذ يبكي قال أمر بالسجود فله الجنة وأمرت بالسجود فعصيت ففي النار.
والشيطان عافانا الله وإياكم عندما أمر عصى وتكبر على أمر الله بكفر بذلك عافانا الله وإياكم من ذلك فأقول إن ترك الصلاة كفر عافانا الله وإياكم من هذا فهذا مما يدل على عظم هذه الصلاة كما جاء عند النسائي وغيره من حديث عبد الله بن مسعود أن الإنسان أول ما يحاسب عليه في يوم القيامة صلاته لا شك أن التوحيد أولًا والتوحيد عندما يدفن الإنسان في قبره فيسأل عن التوحيد يسأل عن ربه وعن دينه ثم بعد الأجساد أول ما يحاسب عليه الإنسان هو صلاته ولذلك في موطأ الإمام مالك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى عماله قال: (أعلموا أن أهم أعمالكم عندي الصلاة فمن حفظها وحافظ عليها فقد حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع) وعن أبي نصر في تعظيم قدر الصلاة بإسناد صحيح من حديث أبي المليع أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر يقول (لاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة) فلا شك أن ترك الصلاة كفر كما تقدم عافانا الله وإياكم من هذا فهذه بعض الأدلة التي تدل على تعظيم قدر الصلاة ومما يدل على تعظيم قدرها أن الله سبحانه وتعالى قد أكثر من ذكرها في كتابه العظيم وانه سبحانه وتعالى قرن بينهما وما بين الشهادتين كما تقدم في الآية السابقة {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} وكما قال الله عز وجل ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة) فذكر بعد الإيمان بالغيب وهو معناه الإيمان بالشهادتين بعد ذلك إقامة الصلاة فالله عز وجل قد أكثر من ذكرها في كتابه سبحانه