فهرس الكتاب
ويترحم عليهم ونتحدث في فضائلهم، نسكت عما شجر بينهم.
الشرح:
يقول: (ويترحم عليهم) ندعوا لهم بالرحمة، ونقول: رحمهم الله، ونترضى عنهم، ونقول: رضي الله عنهم. وهذا هو سبيل الذين قال الله فيهم، {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم} ، نترحم عليهم، ونترضى عنهم، ونذكرهم بخصالهم الحميدة، نذكر فضلهم وفضائلهم عامة وخاصة، نعرف لأبي بكر فضائله، ولعمر، ولعثمان، وعلي ولبقية العشرة، وفضائل الحسن والحسين، وفضائل أمهات المؤمنين، نعرف لهم فضائلهم وننزل كلا منهم منزلته، ونحبهم جميعا، ونذكر بالجميل، ولا نتبرأ من أحدا منهم، بل نبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، كما قال الطحاوي: وحبهم دين وإحسان ولإيمان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان.
(نسكت عما شجر بينهم) أيضا هذا من منهج أهل السنة، الإمساك عما وقع بينهم، بين جماعات أو بين أفراد منهم، من اختلاف أو خصومة أو نزاع أو قتال، نمسك ولا نخوض ما نتخذ هذا حديث المجالس، وحديث السمر، بل نمسك عما شجر بينهم ولا نخوض في ذلك، إذا كان هذا الواجب في شأن عموم المسلمين، إخوانك المسلمين الواجب أن تمسك عن الخوض في أعراضهم وأن تلتمس الأعذار لهم، وأن تمحص الأخبار المنسوبة إليهم، هذا في عموم المسلمين، فكيف بأصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام هم أحق بذلك، أحق بالاحترام، أحق بتطهير الألسن من أعراضهم، ولهذا لما سال عن بعض السلف، لعله عمر بن عبد العزيز، أو ذكر له ما كان بين علي ومن معه ومعاوية رضي الله عنهم، قال: هذه دماء طهر الله منها سيوفنا ن فلنطهر منها ألسنتنا. أو كما قال، لما الخوض؟