فهرس الكتاب
تحدى الله به الثقلين الجن والأنس، فهو آية النبي، ولهذا قال الله تعالى: أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم
يؤمنون. وتحداهم بأن يأتوا بعشر سور أو بسورة {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم إن كنتم صادقين فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين} . ومن الخوارق كرامات الأولياء، وهي خوارق العادات.
الخوارق: يعني الأمور التي تحصل على خلاف السنن الكونية، نبع الماء من الحجر هذا خارق، نبع الماء من بين أصابع الرسول هذا خارق، المعتاد أن الماء ينبع من الآبار من الأنهار من عيون تحتضر ثم تنفجر، أما حجر منفصل كذا كحجر موسى {فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا} هذا خارق، كذلك انشقاق القمر للنبي عليه الصلاة والسلام أمر خارق، كون ينشق القمر ويصير فلقتين متباعدتين يشهدها الناس البعيد منهم والقريب.
والإمام ابن تيميه له كلام مستفيض في هذه الميادين وغيرها، في مسألة الخوارق والكرامات وتصنيفها وأنواعها، يقول: إن الخوارق ترجع إلى ثلاثة معاني: الغنى والعلم والقدرة. كل مدار الخوارق إما إلى القدرة مثل الخوارق التأثيرية، مثل مسألة الحجر ومسألة العصا، ترجع إلى القدرة، مردها القدرة، والخوارق العادية مثل الإخبار عن الأمور الغائبة، والغنى مثل الاستغناء عن الأمور التي جرت السنة أنه لا استغناء عنها، ومن أمثلة الخوارق التي جاء ذكرها في القرآن مسألة أصحاب الكهف الذين بقوا في كهفهم ما شاء الله من السنين، لبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين، وبقوا ما شاء الله من المدد ولم تأكل الأرض لحومهم ولم يتلفوا.
لو إنسان بقي فترة من الزمن بدون غذاء مات، لو أغمي على إنسان ولم تحدث هذه الوسائل على إسعافه وحقن الغذاء فيه يموت ما يبقى، هذه السنة الكونية.