الصفحة 110 من 157

موصوفا بفجور، لا يمتنع أن يقوم بعمل صالح، عمل جهادي؛ لأنه مسلم. فاتهامه بغير برهان هو من سوء الظن الذي نهى الله عنه.

وأرجو أن في هذا بيان وكشف لهذه الشبهة:

أولا: إن المتكلمين بذلك هم من الخصوم، فلا عبرة بدعاويهم.

الثاني: أنه اتهام لأئمة الهدى المعروفين بالصلاح والتقى، وهذا نعلم يقينا بكذبهم وافترائهم عليهم. وأما اتهامهم للولاة فهو من سوء الظن الذي لا دليل لهم عليه.

فالأئمة نجزم ببرائتهم، وأما الولاة فنقول: يجوز عليهم أن تكون لهم أغراض، لكن ما المانع أن لهم نية صالحة وفقهم الله لها.

السؤال:

هذا سائل يسأل يقول: القرآن يقول عنه المؤلف قديم، وذكرتم أن قول الله لموسى كان في وقته، لكن ألا نقول: إن القرآن قديم باعتبار أنه في اللوح المحفوظ؟

الجواب:

قلت لكم أن القديم معناه أنه لا بداية له، ولو كان ما كان في اللوح المحفوظ يصدق أن نقول: أنه قديم. فنقول كل شئ إذًا هو قديم، لا .. الذي في اللوح المحفوظ إنما هو كتابته، ولا نقول إن ما في اللوح المحفوظ هو قديم؛ لأن كلمة قديم، نفس اللوح مخلوق، اللوح المحفوظ مخلوق والقلم مخلوق، والعرش مخلوق، فكيف تقول إن ما يكون في اللوح المحفوظ بكون قديما.

ومنشأ هذا السؤال هو تصور إن القديم هو ما مضى عليه الزمن الطويل، لا .. القديم في هذا العرف في هذا المقام هو الذي لا بداية له.

فخطاب الله تعالى لموسى كان في وقته ونداءه للأبوين كان في وقته ـ كما تقدم التنبيه على ذلك ـ وليس شئ في الوجود قديم إلا الله تعالى، الله تعالى هو الأول الذي ليس قبله شئ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت