الصفحة 125 من 157

هو كلام الله كيفما تصرف، كيفما تصرف هو كلامه، هو كلام الله مسطورا ومحفوظا ومسموعا ومقروءا، نعم كل هذه الوجوه. وقد ذكر الله هذه الوجوه في آيات من القرآن: {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} {والطور وكتاب مسطور في رق منشور} ، {كلا إنها تذكره من شاء ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة} ، {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} .

فما يسمعه ذلك المستأمن إذا تلي عليه القرآن هو كلام الله، وما يحفظه المؤمنون في صدورهم هو كلام الله، وما يكتبه المسلمون في مصاحفهم هو كلام الله، فما بين دفتي المصحف هو كلام اله، والورق والمداد وكتابة الكتاب مخلوقة، وصوت القارئ وحركة أدوات نطقه هي مخلوقه؛ لأنها فعل من أفعاله.

السؤال:

يقول: ونرجو إعادة شرح كلام المؤلف: (وجميع هذه الصفات يجب إثباتها لله صفات لذاته لا هي هو ولا هي غيره) .

الجواب:

أنا وقفت عند هذه الكلمة (لا هي هو) يعني المؤلف يقول: أننا لا نقول أنها هي هو، لا نقول علم الله هو الله أو قدرة الله هي الله، أو سمع الله .. ، لا نقول ذلك، وقلت إن هذا صحيح، لا يقال إن صفات الله هي الله، فهذا قول باطل قطعا، وهذا قول الفلاسفة ومن تبعهم من الجهمية.

يقول شيخ الإسلام ابن تيميه عن الفلاسفة، في ذكر مذهب الفلاسفة الإلهيين: فجعلوا الصفة هي الموصوفة، فجعلوا العلم عين العالم، وجعلوا هذه الصفة هي الصفة الأخرى، فلم يفرقوا بين العلم والقدرة والإرادة، جحدا للعلوم الضروريات. أما قوله: (ولا هي غيره) قلت لكم أن لفظ الغير أنه مجمل، لفظ مجمل، لا يصح أن نقول: إن صفة الله ليست غيره. هذا فيه تفصيل؛ لأن لفظ الغير يُطلق على ما ليس هو إياه، ويُطلق على الشيء المباين المنفصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت