فهرس الكتاب
، وقد يكون هو يقر بالصانع لكنه ـ والعياذ بالله ـ مستخف. افرض إنه يستهزئ بشيء من الثواب، ثواب الجنة، ذكر أن في الجنة كذا من الحور العين، فيسخر يقول: هذه كيف تصير. فهذه مقالة شنعاء ومنكرة.
الكفر يكون بالقول ويكون بالفعل ويكون باللسان {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} وهل ندري عن الكفر الذي في قلبه؟ إذًا لا ندري إلا أن يتكلم بلسانه بجحود، يعني لا نعلم كفر الجاحد إلا أن يتكلم هو يقول هو جاحد ! أما أن يتكلم لو قال بلسانه يجامل قوما ويداهنهم، يقول: إن محمد كثير ما أخبر به هو كذاب. يريد يتزلف إلى بعض الكفرة. ما أكره يريد أن يكسب منهم منصب ولا مال ولا جاه، يقول أن هذا إنسان ... ، ولو سئل بعد ذلك يقول: أنا بس إيش أسوي أبي آكل عيش معهم! .. يكفي؟ هو جاحد ولا ما هو جاحد؟ لا ما هو بجاحد، هو مداهن ليس بجاحد.
فاتقوا الله، هذه بلية عظمى أن يقال لا يكفر إلا جاحد، إذًا كل واحد يستطيع أن يتكلم من الكفر استهزاءً هزلا مداهنة ومصانعة لبعض الكفار لأطماع ويخرج بسلام من الكفر، ما هو بكافر! ما يكفر إلا جاحد؟ يعني ما يكفر إلا جاحد بلسانه وإلا قلبه ما ندري عنه! إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، قلبه مطمئن بالإيمان هذا فيما بينه وبين ربه، ما ندري عنه، يعني من أظهر لنا الكفر وهو ما أكره، أما المكره الذي يضرب بالسياط ويهدد بالسيف على رأسه هذا ظاهر الإكراه، لكن إنسان نلاحظ أنه يتكلم بالكلام في الطعن بالله وبرسوله والاستهزاء بالله وبرسوله وهو يضحك بملء فيه، نقول هذا ما يكفر! ما قاله هو كفر ولا ما هو كفر؟
لو بال على المصحف، ألا يمكن أن يبول على المصحف وهو يعرف إنه قرآن وصحيح وهو غير منكر، لكنه لسبب من الأسباب يكتبه بالنجاسة؟ قيل ما تكون ساحرا إلا أن تكتب القرآن بالنجاسة، يكتب من أجل الوصول! ما يتصور في أفعال الناس إنه يفعل مثل هذه الأفعال وإن كان غير جاحد؟