الصفحة 4 من 157

يستمد علم الشريعة من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام.

وكان الصحابة رضي الله عنهم يقرؤون كتاب الله ويرون سنة رسول الله وليس عندهم تصنيف للعلوم، إنما هو العلم بهذا القرآن وبحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والعمل بذلك. وقد نشأت العلوم بعد ذلك، العلوم الشرعية، والعلوم المساعدة كالعلوم اللغوية، نشأت بعد ذلك لحاجة الناس إلى التصنيف والتنويع؛ لأن ذلك مما يعين على فهم مسائل الدين، ولأسباب كثيرة طرأت على الأمة أوجبت هذا التنوع في العلوم الشرعية، التفسير وعلى مناهج متعددة، وعلم الرواية، رواية الحديث، وما يتبع ذلك من العلوم الحديثية، وعلم الرجال، وكذلك العلوم اللغوية.

ومما أيضا حدث تصنيف العلوم الشرعية الرئيسية إلى مثلا: علم التوحيد، أو علم العقائد، أو علم الاعتقاد، أو قل علم العقيدة، لا مشاح في الاصطلاح. ويقابل ذلك علم الفقه المتعلق بالأعمال الظاهرة كأحكام الطهارة والصلاة والزكاة، وعلى هذا درج أهل العلم في مصنفاتهم، فهناك المصنفات الكثيرة في مسائل الاعتقاد، وهناك المصنفات الكثيرة في الأحكام، أحكام أفعال المكلفين، سواء كانت مصنفات حديثية، أو مصنفات فقهية تذكر المسائل وتتبعها بذكر الأدلة أو التعليلات المستنبطة من الأدلة.

ومن المؤلفات في مسائل الاعتقاد، تأليف المختصر، هذا المؤلف الذي بين أيديكم، المسمى بـ (مجردة لوامع الأنوار في عقائد أهل الآثار) ، نعلم من هذا الاسم أن هذا مؤلف مختصر في مسائل الاعتقاد، اعتقاد السلف حيث قال: (في عقائد أهل الآثار) ، كما قال أبو عثمان الصابوني، رحمه الله، في مصنفه المعروف: اعتقاد السلف وأصحاب الحديث. فأهل الآثار هم الذين يعولون في دينهم على المأثور والمنقول، فهذا المصنف رحمه الله، الذي كما سمعتم في تسميته أنه: أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت