الصفحة 6 من 157

تعبير أهل العلم، يثنون على الله بذلك (الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات) .

ولم أن معنى هذا الثناء، أي بإنعامه سبحانه وتعالى وبفضله تتم الأعمال الصالحات، فالله تعالى هو الذي يوفق عبده للأعمال الصالحة ويعينه عليها وعلى إتمامها. فإذا وفق العبد لعمل فبفضله سبحانه، فالعبد في حاجة أولا إلى أن يعينه أولا على الابتداء، وهو في حاجة إلى إمداد الله ومعونته على التمام. فمرد الأمور كلها بدءًا ونهاية إلى الله تعالى، فبنعمته تتم الصالحات، بنعمته يوفق العبد للأعمال الصالحات، وبنعمته سبحانه وتعالى يوفق لتمامها وإكمالها أيضا، وبنعمته يتحقق للعبد القبول، فإن قبول الأعمال الصالحة هو غايتها وتمامها، فبنعمته تتم الصالحات، سبحانه وتعالى.

(وصلى الله على سيدنا محمد) صلى الله عليه وسلم، يقول المصنف: (أفضل أهل الأرض والسماوات) يعني أفضل الخلق، (وصلى الله على سيدنا محمد) ولو قال على نبينا محمد لكان أولى؛ لأن جنس السيادة أعم، صفة السيادة قد تثبت بغير النبوة، لكن السيادة التي لنبينا عليه الصلاة والسلام سيادة مطلقه، لقوله عليه الصلاة والسلام: (( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ) )، فهو سيد البشر، وعلى هذا فهو سيد المرسلين، فالرسل هم أفضل الناس، وهو سيدهم على الإطلاق، وتظهر هذه السيادة يوم القيامة حين يتراد الأنبياء عن الشفاعة، من آدم إلى إبراهيم إلى موسى إلى عيسى حتى تنتهي النوبة إلى محمد صلى الله عليه وسلم، كلهم يعتذر حتى إذا جاءت نوبته عليه الصلاة والسلام يقول: (( أنا لها ) )فيأتي، يقول: (( فإذا رأيت ربي خررت له ساجدا ) ). فتظهر سيادته لجميع الناس في ذلك المقام، وهو المقام المحمود الذي نوه الله إليه بقوله: {عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا} .

قلت: أن الأولى أن يقول: وصلى الله على نبينا محمد؛ لأن النبوة تستلزم السيادة في الجملة، وأما السيادة المطلقة فهي لنبينا عليه الصلاة والسلام، سيادة مطلقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت