فهرس الكتاب
بعض أهل السنة يذكر هذا، مما يجب الإيمان به: الإيمان بفتنة القبر، وبالملكين منكر ونكير، الموكلين بسؤال الميت في قبره. جاء في حديث أنس، الحديث الصحيح، أنه إذا وضع الميت في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه ويسألانه. وهذه أمور غيبية يجب الإيمان بها، والإيمان النافع هو الإيمان بالغيب. عذاب القبر قد يُكشف شئ منه لبعض الناس، والرسول عليه الصلاة والسلام قد أخبر، ومن الأدلة على عذاب القبر حديث ابن عباس في صاحبي القبرين، الذين أخبر عنهما النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:
(( إنهما ليعذبان وما يعذبان في كثير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله ) ). وأنكر ذلك الزنادقة، المنافقون والملاحدة، وأنكر ذلك بعض المعتزلة، أنكروا عذاب القبر ونعيمه، ولا سيما الذين يقولون بأن الروح عرض، إذا مات الميت زال ذلك العرض، زال وانعدم فهو لا يكون هناك عذاب ولا نعيم ولا سؤال. ولهذا قال ابن القيم لما ذكر الأرواح وما يكون لها، يقول:
الشأن للأرواح بعد فراقها ... أبدانها والله أعظم شأن
إما عذاب أو نعيم دائم ... قد نعمت بالروح والريحان
ومضى وذكر أمور ثم قال في الآخر:
والقائلون بأنها عرض أبوا ... ذا كله تبا لذي نكران
اقرءوا في الشافية الكافية، قصيدة عظيمة مشتملة على علوم ومسائل وتحقيقات عظيمة بأسلوب بديع.
ويجب كذلك الإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله من الأمور الغائبة القريبة منا أو البعيدة، ومما دلت على وجوده النصوص: الجن والشياطين، والشياطين من الجن، فالجن منهم الشياطين وأصلهم إبليس، كل أولئك من عالم الغيب. يظهر بعضهم لبعض الناس في بعض الأحيان، ولكنهم الأصل فيهم أنهم غائبون، ولهم في خلق