فهرس الكتاب
، يعني خلقتهم متميزة، ولا نعلم حقيقة خلقتهم؛ لأنهم إنما يظهروا لنا متمثلين، قد يتمثلوا لنا ببعض الإنس، وقد يتمثلون ببعض الحيوانات أو الحشرات، يتمثلون. لكن هم موجودون وهم كثير، وهم مكلفون مخلوقون للعبادة {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ، منهم الصالح وغير الصالح {وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا} ، منهم المؤمن والكافر، فالمؤمن منهم يدخل الجنة على الصحيح، والكافر في النار، قال الله سبحانه وتعالى: {وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} ، وقال فيمن يدخل الجنة منهم: {ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان} الخطاب للثقلين باتفاق المفسرين، إلى آخر السورة سورة الرحمن.
وقال بعض الملاحدة وبعض المبتدعة من أهل الكلام: إن الجن ما هم بأشياء حقيقيين، يعني أنهم أشياء قائمة بأنفسها وتتصرف وتذهب وتجئ وتتكلم .. لا! إنما هي قوى الشر في الإنسان، كما قالوا في الملائكة إنها قوى الخير، وهذا كفر بالملائكة وإنكار لما أخبر الله به من أمر الجن والشياطين. لأن معنى هذا أنهم ليس لهم حقيقة وجودية في الخارج إنما هم عبارة عن القوى الخبرة أو الشريرة.
لكن الجن عالم مكلف ويأكلون ويشربون ويتناكحون، وقد كتب الناس عنهم وأُلِّفت المؤلفات وذكر أهل العلم ما ذكروا. ورسالة محمد عليه الصلاة والسلام رسالة عامة للثقلين، سبحان الله، قال الله تعالى: {وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن} جماعة من الجن {يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين} ، فمن يقول: إنهم قوى الخير وأنهم ليس لهم وجود في الحقيقة هذا مكذب للقرآن، وكذلك سورة الجن سورة من أولها: {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا} .