فهرس الكتاب
وألا يُخلد في النار من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان.
الشرح:
كذلك مما يجب اعتقاده: أنه لا يُخلد في النار أحد مما في قلبه أدنى قدر من الإيمان، كما ثبت في السنة المتواترة أن الله يُخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وبقلبه مثقال ذرة من إيمان. في رواية مثقال بُرة أو مثقال شعيرة. كل ذلك كناية عن القلة.
فأهل السنة والجماعة يقولون: إن من مات من العصاة من أهل الكبائر مهما كانت ذنوبه وهو موحد بالله فإنه لا يُخلد في النار، بل إما أن يتجاوز الله عنه بما شاء من الأسباب ولا يدخل النار، وإما أن يدخله النار فيعذب ما شاء الله ثم مآله إلى الخروج بشفاعة الشافعين من أهل طاعته، أو بمحض رحمته سبحانه وتعالى. فيُخرج من النار كل من قال لا إله إلا الله وفي قلبه أصل الإيمان ولو كان يسيرا، المهم أنه موحد، فلا يُخلد في النار أحد من أهل التوحيد.
وكل ما جاء من الوعيد بالخلود ف حق بعض العصاة فهو عند أهل السنة مقيد، مثل قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاءه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه} ، هذه الآية مقيدة باتفاق المسلمين بآيات التوبة إلا ما جاء عن ابن عباس، هذا في شئ آخر أن هذه الآية لم ينسخها شئ، لكن نعلم يقينا أن ابن عباس لم يرد أن القاتل إذا مات فإنه يموت مخلدا في النار ولو تاب. لكن عُمل على إن توبته لا تُسقط عنه تبعات القتل، فالقتل له تبعات وتعلقات، كيف لا تُقبل توبته والشرك والكفر، يقول الله في شأن الكفار: {إن ينتهوا يُغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين} ، وقال تعالى بعد ما ذكر الشرك والقتل والزنا {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما} .