فهرس الكتاب
وتقديره لها وقضاؤه وحكمه بوجودها، هذا هو موجب الحكم وهو خير، لكن هذه المخلوقات فيها الخير والشر.
فإذا قلنا مثلا: الله هو خالق الملائكة وهو خالق الشياطين، هو خالق بهيمة الأنعام وخالق الذئاب والسباع والحيات والعقارب، خالق كل شئ، فخلق الله لهذه المخلوقات هو خير وحكمة وعدل، له الحكة البالغة في خلقه وتقديره وتدبيره، له الحمد على كل ذلك، أما هذه المخلوقات ففيها النافع والضار والخير والشر، يعني في أشياء ينتفع بها الناس وأشياء يتضرر بها الناس لكن ما يلزم من كونها فيها تضرر أو يتضرر بها بعض الناس أن يكون إيجادها شرا، لا .. إيجادها له حكمة فاقتدت حكمة الله أخلق هذا الوجود بما فيه من متضادات، بما فيه من أضداد، وهذا يدل على كمال قدرته. فهو خالق السماوات والأرض وخالق الليل والنهار، وخالق الملائكة والشياطين، وخالق ـ كما ذكرت ـ بهيمة الأنعام وسائر
المؤذيات.
ولهذا نقول، أو يُذكر في أسماء الله أنه النافع الضار، فلا تقول الله الضار وإن كان ما يحصل من الضر هو بتقديره اقرءوا قوله تعالى: {وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله} . الكل بتقدير الله ومشيئته، الحسنات التي هي النعم، والسيئات التي هي المصائب، كلها بتقديره سبحانه.
والإيمان بالقدر له أربع مراتب:
المرتبة الأولى: الإيمان بعلم الله السابق، بعلمه القديم، فيجب الإيمان بأن الله علم ما يكون قبل أن يكون بعلمه القديم الذي ليس له بداية، وأنه تعالى قد علم ما العباد عاملون قبل أن يخلقهم.