الصفحة 75 من 157

والمرتبة الثانية: الإيمان بأنه كتب ذلك في أم الكتاب، وهو اللوح المحفوظ، كتب ذلك وقدره، كما في النصوص الكثيرة {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب} ، {ما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه} ، {وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب} ، {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير} . القدر، هذا كله داخل في القدر خيره وشره.

والمرتبة الثالثة: الإيمان بعموم مشيئة الله، أن كل ما يكون في هذا الوجود بمشيئة الله، فلا يكون في الوجود، في السماوات ولا في الأرض شئ إلا بمشيئة الله، ولا يكون في الوجود شئ من حركة ولا سكون إلا بمشيئة الله. يعني تصور كل حركات الأفلاك وما دونها من الكواكب والشمس والقمر، وحركات الملائكة وحركات الجن والإنس، وحركات الراح وحركات الأشجار، كل ذلك، وسكون ما سكن منها {وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم} .

والمرتبة الرابعة: الإيمان بخلق الله، كل ذلك مخلوق لله، الذاوت والصفات والأفعال كلها مخلوقة لله {الله خالق كل شئ وهو على كل شئ قدير} .

والملاحدة الجاحدون لوجود الله أنكروا أن يكون لهذا العالم خالق، وآخرون أثبتوا خالقا لكن جعلوا بعض المخلوقات تستقل بالخلق كبعض من ينسب بعض المخلوقات إلى الكواكب أنها هي المبدعة، ومن هذا الجنس قول القدرية النفاة: إن العباد هم الخالقون لأفعالهم وأنهم يفعلون ما يفعلون من الطاعات والمعاصي بمحض قدرتهم ومشيئتهم، لا تعلق لمشيئة الله وقدرته بها.

كلها مذاهب باطلة، فالله تعالى يقول: {لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} فتضمنت الآية الرد على الجبرية والقدرية، فأثبت الله تعالى للعباد مشيئة ولكن مشيئتهم مرتبطة ومقيدة بمشيئته وما تشاءون إلا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت