فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
المنهاج مستدلا عليه بما استدل به القاضي من أن المنع من الترك جزء مفهوم الإيجاب فالدال عليه يدل على ذلك بالتضمن وعبارته الخامسة وجوب الشيء يستلزم حرمة نقيضه لأنه جزؤه والدال عليه يدل عليها بالتضمن.
قوله: (والنهي عن الشيء أمر بضده) يقال فيه ما يقال في الأمر هذا كله إذا كان الضد واحدا وإن كان أكثر فالنهي أمر بواحد منه أيا كان بخلاف الأمر فإنما هو نهي عن الكل إذ لا يتأتى الإتيان بالمأمور به إلا بالكف عنه كله وذلك كما إذا قلت لا تقم فإن نقيض القيام القعود والاضطجاع والركوع فالنهي عن القيام أمر بواحد منها لا بكلها الحصول الامتثال بذلك الواحد وإذا قلت: قم فإنه نهي عن الجميع لأن الامتثال لا يحصل إلا بترك الجميع كما هو ظاهر
قوله: (فإذا قال الخ) هذا مثال للأمر والنهي وفاعل قال ضمير يعود على القائل المفهوم من قال على حد قوله تعالى: ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات [يوسف: الآية ] أي بداء أو يعود على الأحد المفهوم لكل أحد أو يعود على الأمر المفهوم من الأمر بالشيء نهي عن ضده. قوله: (كان ناهيا) أي كان الأمر من حيث كونه أمرا ناهيا عن التحرك. قوله: (كان آمرا) أي كان الناهي من حيث كونه ناهيا آمرا للمأمور بالسكون الذي هو ضد التحرك والمعنى أنه إذا قال له اسكن كأن مدلول هذا القول وهو الأمر النفسي هو نفس النهي عن التحرك أو يستلزمه بنفسه لا بواسطة أمر زائد على ما تقدم وكذلك الباقي لما علم مما سبق أن النزاع إنما هو في ذلك.
فائدة: الأمر إن كان للوجوب اقتضى النهي عن ضده على سبيل التحريم وإن كان للندب اقتضى النهي عن ضده على سبيل الكراهة والتنزيه.
تنبيهان: الأول: قيل ثمرة الخلاف في المسألة الأولى والثاني أعني بهما الأمر بالشيء نهي عن ضده والنهي عن الشيء أمر بضده أن المكلف إذا خالف هل يستحق العقاب بترك المأمور به فقط في الأمر وبفعل المنهي عنه فقط في النهي أو بارتكاب الضد أيضا فعلى الأول المعتمد يعاقب على فعل الشيء وترك ضده في النهي وعلى ترك الشيء وفعل ضده في الأمر وعلى القولين بعده لا يعاقب إلا على الفعل فقط في النهي وعلى الترك فقط في الأمر الثاني استشكلت هذه المسألة بأنه إن كان المراد الكلام النفسي بالنسبة إلى الله تعالى فالله عالم بكل شيء وكلامه واحد بالذات وهو أمر ونهي ووعد
ص 120