والمجمل: ما يفتقر إلى البيان، والبيان: إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي. ••
والمجمل: ما يفتقر إلى البيان) نحو ثلاثة قروء فإنه يحتمل الأطهار والحيض لاشتراك القرء بين الحيض والطهر. (والبيان: إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي) أي الإيضاح والمبين هو النص.
قوله: (والمجمل) لما أنهى الكلام على الخاص والعام والمطلق والمقيد التي هي من أقسام الكلام شرع يبين الآن المجمل لأنه من أقسامه كما مر ولأنه أشبه بالعام والمطلق في صلوحيته لكل ما صدق هو عليه. قوله: (ما يفتقر إلى البيان) أي من قول أو فعل من جهة دلالته بأن لم تتضح دلالته. ومثال القول ما مثل به الشارح والفعل كقيامه له من الركعة الثانية بلا تشهد فإنه محتمل للعمد فلا يكون التشهد واجبا وللسهو فلا يدل على أنه واجب. واعترض بأن ترك العود إليه يدل على أنه غير واجب وحين إذ دل عدم عوده على عدم الوجوب لم يبق للقيام إجمال إذ لا فرق فيه حينئذ بين كونه سهوا أو عمدا. وأجاب البرماوي وغيره بأن ترك العود إليه بيان لإجماله لأن البيان يكون بالفعل والترك فعل لأنه كف كما مر. أقول: وفي هذا الجواب نظر لأن البيان كما يأتي إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي والإشكال في القيام هو في كونه سهوا أو عمدا وهذا لا يرتفع بترك العود لأن الذي علم منه كون التشهد غير واجب لا كونه عمدا أو سهوا لأن عدم وجوب التشهد يجامع كون القيام عمدا أو سهوا. اللهم إلا أن يقال إن الإجمال في دلالة قيامه على ندب التشهد أو وجوبه وذلك بأن يقال إن قيامه يحتمل أن يكون سهوا فيدل على أن التشهد واجب وأن القيام لمجرد السهو وأن يكون عمدا فيدل على أن التشهد مندوب وأن قيامه لبيان ندبه فتركه العود بين أن قيامه دال على ندبه سواء قلنا إنه سهو أو عمد فتأمل، وخرج بقوله المفتقر إلى بيان المهمل لأن المفتقر إليه هو الذي له معنى والمهمل لا معنى له والمبين لاتضاح دلالته وما يكون ظاهرا في غير المرادص (16) 4