الصفحة 278 من 321

(12)- الحظر والاباحة

وأما الحظر والإباحة: فمن الناس من يقول: إن الأشياء على الحظر، إلا ما أباحته الشريعة. فإن لم يوجد في الشريعة ما يدل على الإباحة، يتمسك بالأصل، وهو الحظر.

وأما الحظر والإباحة فمن الناس من يقول: إن الأشياء بعد البعثة (على الحظر) أي على صفة هي الحظر (إلا ما أباحته الشريعة. فإن لم يوجد في الشريعة ما يدل على الإباحة فيستمسك بالأصل وهو الحظر) .

قوله: (وأما الحظر والإباحة) هذا معطوف على قوله أول الكتاب أما أقسام الكلام فهو من جملة تفصيل ما أجمله في عد أبواب أصول الفقه. ولما أنهى الكلام على تفصيل القياس شرع الآن في تفصيل الحظر والإباحة لذكره في التعداد بعد القياس جريا على اللف والنشر المرتب. والحظر هو المنع والإباحة ضده. قوله: (فمن الناس) هذا مرتب على محذوف تقديره فقد اختلف في أيهما الأصل بعد البعثة فمن الناس الخ: أي علمائهم لأنه لا عبرة بقول غيرهم. قوله: (أن الأشياء الخ) الشاملة للأقوال والأفعال وغيرهما والشاملة للمنافع والمضار بدليل التفصيل الآتي. قوله: (بعد البعثة) أي أخذا من قول المصنف الآتي فإن لم يوجد في الشريعة أي بعد تبليغ النبي، فيعلم منه أن الكلام فيما بعد البعثة أما قبلها فلا حکم بل الأمر موقوف وانظر ما حكم ما حصل بعد البعثة وقبل التبليغ بأن لم يمض زمن إمكان التبليغ، ويمكن أن يقال إنه حكم ما حصل قبل التبليغ بالنسبة إلينا لأننا لم نكلف إلا بما بلغه النبي إلينا، هذا كله بالنسبة إلينا. أما النبي؟ قبل البعثة فاختلف العلماء فيه هل هو متعبد بشرع أو لا فمنهم من نفي ذلك ومنهم من أثبته والمختار الوقف تأصيلا وتفريعا، وبعد النبوة المختار أنه غير متعبد بشرع غيره. قوله: (أي على صفة هي الحظر) أشار بهذا التفسير إلى أن الإضافة للبيان والحظر المنع والحرمة بمعنى أن حكمها بحسب الأصل الحرمة سواء كان ذلك من المضار أو المنافع بدليل التفصيل الآتي. قوله: (إلا ما أباحته الشريعة) استثناء من الأشياء المحرمة

ص (278)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت