العلاقة وهي بين الوجوب والندب والإرشاد المشابهة المعنوية لاشتراكها في الطلب وبينه وبين الإباحة الإذن وهي مشابهة معنوية أيضا وكذا بينه وبين الامتنان وبينه وبين إرادة الامتثال وأما بينه وبين التهديد فالمضادة لأن المهدد عليه حرام أو مكروه. قوله: (كما تقدم) أي من قوله: (وإذا حللتم فأصطادوا) [المائدة: الآية ?) في قوله إلا ما دل الدليل على أن المراد منه الندب أو الإباحة الخ ولا تكرار لأن المقصود هناك تمثيل ما لا تنصرف الصيغة إليه إلا بدليل وهنا بيان ما استعملت فيه الصيغة.
قوله: (والتهديد) أي التخويف ويصدق مع التحريم والكراهة قال الشارح في شرح المنهاج عقب ذلك كذا قيل وعندي أن المهدد عليه لا يكون إلا حراما كيف وهو مقترن بذكر الوعيد قال الشهاب ما قاله الشارح هو الظاهر لأن المكروه لا يستحق تهديدا خلاقا الابن السبکي.
قوله: (أو التسوية) الظاهر أنها تخالف الإباحة باعتبار قصد المتكلم بالنظر لحال المخاطب وإن لزم من أحدهما الآخر فإن القصد في التسوية الإخبار بأن هذين الأمرين متساويان في الحكم الواقع بعدهما وفي الإباحة تخيير المخاطب بين هذا الأمر وغيره. واعترض القرافي بأن المستعمل في التسوية هو مجموع المركب من صيغة أفعل وأو فلا يصدق أن المستعمل في التسوية صيغة الأمر. ويجاب بأنهم صرحوا بجعل التسوية من معاني الصيغة وبأنها من معاني أو فيمكن أن يكون معنى لكل منهما بشرط مصاحبة الآخر به. قوله: (نحو اصبروا الخ) والعلاقة هنا المضادة أيضا فإن التسوية بين الفعل والترك مضادة لوجوب الفعل. قوله: (التكوين) أي الإيجاد عن العدم بسرعة وليس المراد أن الله يقول نحو كونوا قردة إذ لا قدرة لهم في صيرورتهم قردة وإنما المراد به سرعة التكوين وأنهم صاروا كذلك كما أراد بهم والعلاقة المشابهة المعنوية وهي تحتم الوقوع كما تحتم فعل الواجب وفي التمثيل به للإشارة إلى أن المراد به ما يشمل التغيير وإن كان المتبادر منه الإيجاد بعد العدم بسرعة نحو: كن فيكون كما مثل به في جمع الجوامع.
ص 130