الصفحة 297 من 321

العلوم حتى يكون في اللغة كالخليل وفي النحو کسيبويه بل يكفي معرفته لجمل من كل علم منها وهو أمر سهل في هذا الزمان كما قاله ابن الصباغ. فإن العلوم قد دونت وجمعت. قوله: (ومعرفة الرجال) ظاهره أنه معطوف على قوله النحو ولا يخفى فساده لأن المعنى عليه أن يكون عارفا بمعرفة الخ، ويحتمل أن يكون معطوفا على أن يكون عالما بالفقه: أي ومن شروطه معرفة الرجال ويحتمل أن يكون معطوقا على قوله في الاجتهاد: أي ومن شروطه أن يكون كامل الآلة في معرفة الرجال: أي معرفة حال رواة الحديث في القبول والرد ليقدم المقبول على المردود أو يعمل بروايتهما عند إمكان العمل بهما أو يحكم بتعارضهما عند عدم إمكان العمل بهما فيرجح رواية المردود أو يتوقف حيث لا مرجح لأنه إذا لم يكن خبيرا بذلك لم يمكنه جميع ذلك ويكفي في الخبرة بحال الرواة في زماننا الرجوع إلى أئمة ذلك من المحدثين كالإمام أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم فيعتمد عليهم في التعديل والتجريح لتعذرهما في زماننا إلا بواسطة وهم أولى من غيرهم فالخبرة بهذه الأمور اعتبروها في المجتهد وبين التاج السبكي أنها شرط في الاجتهاد لا صفة فيه. قوله: (وتفسير الآيات الواردة في الأحكام) معطوف على الرجال أي ومن شروطه أن يكون كامل الآلة في معرفة تفسير الآيات الواردة في الأحكام وهي كما قال البندنيجي والماوردي وغيرهما خمسمائة آية. واستشكل العراقي بأن العلم بحصر دلائل الأحكام يتوقف على استقراء جميع جمل الكتاب والسنة وفهم مقاصدهما فكيف لهم الاقتصار وكيف يأمن أن يكون وراء ما حووه وحصروه أدلة يمكن استفادة حكم الواقعة منها لأن وجوه دلالة الدلائل قد تختلف باختلاف نظر المجتهدين فيخص البعض بأدراك ضروب منها ولم يدركه غيره ولهذا عد من خاصية الشافعي رضي الله عنه التفطن لدلالة قوله عليه الصلاة والسلام: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يدها? على نجاسة الماء القليل بوقوع النجاسة فيه من غير تغير، ودلالة قوله عليه الصلاة والسلام اتقعد إحداهن شطر دهرها لا تصوم ولا تصلي على تقدير أكثر مدة الحيض بخمسة عشر يوما ودلالة قوله تعالى: (وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا* إن كل من في السماوات والأرض إلا اتي الرحمن عبدا) (مريم: الآيتان ، ] على أن من ملك بعضه عتق عليه وما أظن أهل العصر عدوا هذه الآية من أدلة الأحكام. اه .. ويمكن أن يجاب بأنه يكفي تقليد جمع من الأئمة يحصل بقولهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت