أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفسه. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله
وكفى وصلاة وسلامًاعلى عباده الذين اصطفى اللهم صلِّ وسلم وزد وبارك على النبي محمد
-صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه تسليمًا كثيرًا ثم أما بعد:
إخواني وأحبائي في الله سيكون حديثي مع حضراتكم شارحًا لرسالة الإمام أبي محمد بن
أبي زيد القيرواني ولكني أحب قبل أن أدخل في الشرح أن أقدم مقدمة - وإن كانت طويلة
شيئًا ما- بين يدي هذا الشرح، هذه المقدمة تتناول العناصر الآتية:
النقطة الأولى: معنى الاعتقاد، فلابد للإنسان قبل أن يدرس شيئًا أن يفهم العنوان
العام الذي يندرج تحته ما يعلم أو ما يسمع.
النقطة الثانية: لماذا تدرس العقيدة؟ .
النقطة الثالثة: طرق التصنيف في العقيدة.
والنقطة الرابعة: ترجمة ميسرة للمصنف مع بيان سبب اختيار هذه الرسالة للدرس.
النقطة الخامسة: مقدمة الرسالة هذه المقدمة التي غفل عنها كثير من المعاصرين عندما
تعرضوا لشرح هذه الرسالة.
النقطة السادسة: نتعرض لفقرة من فقرات رسالة الإمام القيرواني بشرح وأسأل الله
تعالى التيسير والعون.
بداية الاعتقاد هذه كلمة دوارة نسمعها كثيرًا ونقرؤها كثيرًا في مصنفات أهل العلم
ولابد للإنسان المسلم أن تكون له عقيدة يعتقدها، والاعتقاد من الفعل اعتقد يقال:
اعتقد العسل إذا صلب واشتد، ومنه أيضًا: اعتقدت النواة إذا صلب حالها واشتد
وبالتالي فإن الاعتقاد فيه معنى القوة والصلابة والشدة، وأيضًا الاعتقاد بمعنى
الاتخاذ يقال: اعتقدت أخًا لي في الله أي اتخذته وفي الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد
وهو حديث أبي قتادة عندما قتل رجلًا من المشركين فأخذ سلبه فاشترى به مخرفًا
والمخرف هو البستان قال: وإنه لأول مال اعتقدته أي وإنه لأول مال اتخذته.
إذن الاعتقاد لابد فيه من أمرين:
الأمر الأول: جمل صالحة ينبغي أن تتخذ اعتقادًا فتحب .