الإنسان أثبتنا لكل واحد منهم رأسًا فهل معنى هذا أن الجبل هو الإنسان هو الأمر؟
معنى ذلك هذا لا يمكن أبدًا، لا يمكن قبول هذا أبدًا ولذلك هنا مسألة مهمة جدًا هذه
المسألة أن الألفاظ -وهذا مدخل عظيم ذل فيه من ذل في باب الأسماء والصفات- أن
الألفاظ المفردة لا وجود لها إلا في الأذهان وإنما الألفاظ توجد مؤانسة لغيرها من
الألفاظ. يعني: لو قلنا مثلًا: لفظ وليكن لفظ لواء كلمة لواء لوحدها فقط يذهب الذهن
عندها كل مذهب ويطير عندها كل مطار يا ترى لواء هل المقصود باللواء العلم؟ ربما. هل
المقصود باللواء قطعة من الجيش دون الفرقة وفوق الكتيبة؟ ربما. هل المقصود باللواء
رتبة عسكرية في الجيش؟ ربما. هل المقصود باللواء رتبة عسكرية في الداخلية؟ ربما.
إذن: هذه كلها أمور محتملة إذن: هذه الكلمة المفردة الذهن يتحير فيها ما المقصود
بها كذا أو كذا؟ وفي الوقت نفسه لا أستطيع أن أقول: إن الإطلاق الحقيقي لكلمة لواء
أن تطلق على الرتبة العسكرية أو الإطلاق الحقيقي للواء أن تطلق على العلم أو
الاستخدام الحقيقي للواء قطعة من الجيش، لا يمكن أبدًا ذلك وإنما تتقيد الكلمة
وتتحدد من خلال الجملة ومن خلال التركيب فعندما أقول: رأيت لواء يقود طائرة إذن:
اللواء هذا لواء طيار قطعًا عندما أقول: رأيت لواء يدخل مديرية الأمن. إذن: هذا
لواء شرطة. عندما أقول: رأيت اللواء يرفرف فوق المبنى. إذن: اللواء هو العلم. عندما
أقول: تحرك اللواء بتشكيلاته وأفراده ومعداته. إذن: اللواء هو قطعة من الجيش.
إذن: إذا أخرجنا الكلمة عن سياقها فإنها لا تدل على معنى محدد المعاني كلها محتملة
لكنها عندما توضع في الجملة، في التركيب فإن المعنى هنا يتضح فلو قلت: رجلز يمكن
رجل الإنسان رجل فيل رجل طائر رجل عصفور كذا كذا قلت: لواء يمكن لواء كذا كذا لكن
عندما أجعلها في جملة فإن الجملة هي التي تحدد الكلمة. انتبه إلى هذا جيدًا وذلك