كثير من الذين ركبوا هذا المركب مركب التأويل بالذات أو مركب التشبيه يعني يغلب
عليهم الجهل ويغلب عليهم أنهم لا يريدون إلا أن يصلوا إلى الحق فهؤلاء لا أستطيع أن
أكفرهم حتى تقام على أبعاضهم مما يتكلمون بالكلام الشديد الحجة النبوية التي يكفر
من خالفها، فمثلا لو أن إنسانًا أوَّل اسمًا أو صفة ليس حاله كحال الذي جحد صفة من
صفات الله -عز وجل- يعني: ليس الكلابي كالجهمي فالأخ كان ينبغي أن يفصل في سؤاله
فجمع كل الأصناف كلها في سؤال واحد فلكي أجيب على كل هذه الأصناف فلابد أن أفصل كل
حاجة وحدها، الممثل كيف يكون وضعه؟ والمشبه كيف يكون وضعه؟ والمكيف كيف يكون وضعه؟
والمؤمل كيف يكون وضعه؟ والمعطل كيف يكون وضعه؟ فهذا سؤال واسع لكن من حيث العموم
لا ينسب مسلم إلى بدعة أو إلى كفر أو إلى فسق أو إلى زندقة أو ما إلى ذلك حتى تقام
عليه الحجة النبوية التي يكفر من خالفها، والحجة معناها ماذا ؟ إن هناك شروطًا
وهناك موانع الشروط لابد أن تستوفى والموانع لابد أن تنتفى فلو استوفيت الشروط وتمت
هذه الشروط، وانتفت هذه الموانع وقام بها العالم الخبير الذي يقيم الحجة فقد وقع
الأمر وحكم على هذا المعين إما بالكفر وإما بالفسق وإما بالدعة وإما بالزندقة وإما
وإما إلى غير ذلك، ولا أظن أن طلبة العلم مع بساطتتهم وبداية طلبهم أن يكونوا
قادرين على إقامة الحجة في المسائل العقائدية الدقيقة التي هي مثل هذا- والله تعالى
أعلى وأعلم-.
كان سؤاله الثاني: (إن لله يدين وكلتا يديه يمين) كما في الحديث كيف نجمع بينها
وبين قول الله تعالى: ?وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ ? [الذاريات: 47]
هذه الآية ليست من آيات الصفات، لأن المقصود بالأيدي هنا: القوة القوة ومنه قول
الله -عز وجل- في إبراهيم وأولاده قال: ?أُوْلِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ ? [ص: 45] ،
فالمقصود بأولي الأيدي والأبصار أي: أصحاب القوة والأفهام والعلم- والله تعالى أعلى