الصنيع ليدلل على أن الفقه كي تلج إليه لا بد أن تطلب الفقه الأكبر وهو الاعتقاد،
الفقه الأكبر أن تفقه الطريق الموصلة إلى الله - عز وجل - بمعرفته ومعرفة رسله
ومعرفة الغيب والقدر ومعرفة الصحابة، هذا هو الفقه الأكبر فلن تسلك إلى الفقه
الأصغر إلا بمعرفة هذا الفقه الأكبر ولذلك جرت عادة بعض المصنفين أن يقدم بين يدي
مسائل التشريع والفقه بمسائل الاعتقاد هذا فعله مصنفنا القيرواني كما فعله أيضًا
ابن حزم في كتابه القيم"المحلى"هذه طريقة تصنيفية ليس لها أي بعد إلا مسألة
التصنيف.
يقول: ما الفرق بين العقيدة والتوحيد؟
عندما نقول العقيدة أو الاعتقاد فهذا وصف من الفعل عقد أو الفعل اعتقد فباب
الاعتقاد أو العقيدة أوسع من باب التوحيد، عندمانقول: التوحيد فنعني به توحيد الله
-عز وجل - في ذاته وأسمائه وصفاته وهو المعروف بتوحيد الأسماء والذات والصفات
وتوحيد الله - عز وجل - في خلقه وفعله هو توحيد الربوبية، والتوحيد الثالث: هو
توحيد الله تعالى بأفعال عباده وهو توحيد القصد والطلب والمسمى بتوحيد العبادة
أوتوحيد الألوهية.
إذن هذا هو التوحيد، عندما نقول: العقيدة أو الاعتقاد فإنها تشمل التوحيد وزيادة
تشمل ما يتعلق بالله - عز وجل - وما يتعلق بالأنبياء وما يتعلق بالغيب وما يتعلق
بالصحابة وما يتعلق بالقدر وما يتعلق بمقام العبودية، فبات واضحًا أمامكم أن مباحث
العقيدة والاعتقاد أوسع من مباحث التوحيد.
السلام عليكم ورحمة الله: ذكرتم- فضيلة الشيخ- أنه لا عز لهذه الأمة إلا إذا تعلمت
العقيدة الصحيحة واجتمعت الأمة تحت الاعتقاد الصحيح، فما العمل إذا كانت أغلب الكتب
الاعتقاد التي تدرس في الوطن العربي والإسلامي في المدارس والجامعات في المعاهد
الدينية فضلًا عن العلمية تخالف عقائد أهل السنة والجماعة والسلف الصالح -إلا من
رحم الله-؟ وما دور طالب العلم تجاه هذا الأمر إذا اضطر لدراسة مثل هذه العقائد ليس