الصفحة 184 من 392

وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ ? [الأحقاف: 29] ، إذن: النذارة كانت عندهم

فالجني الذي سمع القرآن وآمن بالله -عز وجل- وآمن بالرسول -صلى الله عليه وسلم-

ينقلب إلى قومه بعد إيمانه منذرًا فيبين لهم معالم الدين ويبين لهم الأمر والنهي

كما يفعل العالم من بني الإنسان، ?قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ

مِّنَ الجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا ?1 ? يَهْدِي إِلَى

الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ?2 ? ? [الجن: 1، 2] ، فهذا دلالة على أن الجن سمعوا القرآن

وسمعوا النبي -عليه الصلاة والسلام- وتأثروا بالقرآن وآمن طائفة منهم بكتاب الله

-عز وجل- وبالنبي -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- إذن: الإيمان المُجمل بأن

تعلم بأن الله - تبارك وتعالى- أرسل رسلًا من بني الإنسان، بالغين عاقلين كلفهم

بهذا الوحي ليبلغوه للناس، هذا الإيمان المجمل.

الإيمان المفصل: هناك أسماء ذكرها الله -عز وجل- كما قال- سبحانه-: ?وَرُسُلًا

قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ?

[النساء: 164] ، إذن: هناك رسل كثر أرسلهم الله -عز وجل- إلى البشر، ولما أقول:

البشر يدخل مع البشر الجن؛ لأن الجن مُكلفون أيضًا؛ لأن الجن أمة تكليف، فأرسل الله

-تعالى- رسلًا كثرًا منهم من قص الله - تعالى- علينا خبره من اسمه وحاله ومنهم من

لم يقصص علينا شيئًا من ذكره، اجتهد بعض المفسرين في عدد الرسل. هناك من أبلغهم إلى

عدة عشرات من الآلاف وهناك من أبلغهم إلى عدة مئات من الآلاف وهذه كلها أقوال مرسلة

ليس عليها دليل ولا برهان، ولكن الثابت في كتاب الله -عز وجل- أن الله - تعالى- ذكر

خمسة وعشرين رسولًا ونبيًا خمسة وعشرين نبيًا ورسولًا ذكرهم الله - تعالى- في

كتابه- سبحانه- فالواجب علينا عندما نسمع اسم رسول أو نبي نؤمن به، كيف نؤمن به؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت