أيضًا عندما ننظر إلى داود وسليمان ذكر الله - تعالى- أنهم أنبياء، وأنهم أيضًا رسل
وكانوا على شريعة موسى -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام-، إذن: هذا تفريق باعتبار
المبعث إليهم، وهذا الكلام أفاده- بعناية- شيخ الإسلام ابن تيمية وله في ذلك كتاب
رائق يسمى النبوات فليراجعه من شاء.
الأصل الخامس أو النقطة الخامسة: وهي أن الأنبياء معصومون:
وعصمة الأنبياء مجمع عليها، والصحيح أن الأنبياء معصومون من الوقوع في الشرك
والكبائر لا يُتصور أن يقع نبي في شرك لا قبل البعثة ولا بعدها، فالله - تبارك
وتعالى- عصمهم من الوقوع في الشرك قبل وبعد البعثة، وكذلك الكبائر فالأنبياء لا
يأتون الكبائر، أما بالنسبة إلى الصغائر فهذه مسألة فيها كلام والصحيح أن النبي قد
يقع في الصغيرة ولكن هنا قيدان:
-القيد الأول: يقع فيها دون قصد تأويلًا.
-الأمر الثاني: أنه يتوب إلى الله -عز وجل- مما صنع فيكون مقامُه بعد الذنب
أفضل من مقامه قبل الذنب. إذن: عندنا ثلاث جمل، الجملة الأولى: أن الأنبياء معصومون
من الشرك قبل وبعد البعثة الجملة الثانية: أن الأنبياء معصومون من الكبائر.
الجملة الثالثة: أن الأنبياء يتصور أن يقع بعضهم في الصغائر، وإذا وقعوا في
الصغائر لا يقعون فيها عمدًا ولكن يقعون فيها خطأً بالتأويل ونحوه ثم لا يقرون على
ذلك الذنب، بل يتوبون منه فيكون مقامهم وحالهم بعد الذنب أفضل من حالهم ومقامهم قبل
الذنب، تفصيل ذلك ما يلي:
الأنبياء معصومون من الوقوع في الشرك، لا يُتصور أن يقع نبي في الشرك لكن بعض الناس
توهم ذلك، بعض الناس توهم إمكانية وقوع الأنبياء في الشرك قبل البعث، واستدل على
ذلك بقول الله -عز وجل-: ?قَالَ المَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ ?
انتبهوا معي وتأملوا: ?قَالَ المَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ
لَنُخْرِجَنَّكَ ? اسمع هذا: ?يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن