الصفحة 215 من 392

أن يجعلك ترابًا؟! لقد خلقك من تراب ثم بعد ذلك يميتك ويجعلك ترابًا أليس الذي خلقك من تراب أليس بقادر على أن يخلقك مرة ثانية من تراب؟! وأن يبعثك بعد أن أماتك؟! إنه قادر على كل شيء، ولذلك قال الله -عز وجل-: ?أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى ? [القيامة: 36] ، سدى أي: هملًا لا يجازى ولا يحاسب، يقول: ?وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ ? [الجاثية: 24] ، فإذا ما متنا انتهى الأمر ليس هناك من حساب ولا جزاء ولا بعث ولا نشور، كيف يكون ذلك الأمر؟ فقال الله -عز وجل-: ?أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ ? الهمزة هنا للاستفهام الذي يقصد به الإنكار والتعجب، أيها الإنسان أتحسب أن تترك سدى؟!! -سبحان الله- ?أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى ?37 ? ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ?38 ? ? اسمع الكلام الجميل: ?فَخَلَقَ فَسَوَّى ?38 ? فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى ?39 ? أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أن يُحْيِيَ المَوْتَى ?40 ? ? [القيامة: 37- 40] ، -سبحانه وتعالى- إنه قادر على كل شيء، طبعًا لا نقول: نعم، أو نقول: بلى، إنه قادر على كل شيء في الصلاة، فهذه الآيات بَيَّنت أن الله -تعالى- كما خلق الإنسان أول مرة من تراب من ماء مهين ثم يميته فيصيره ترابًا قادر أيضًا على أن يعيده مرة ثانية، وأن يبعثه مرة ثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت