الصفحة 214 من 392

السياق الأول: سياق خَلْق الإنسان الأول، قال الله -تعالى-: ?أَوَ لَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ ?77 ? وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ?78 ? قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ?79 ? ? [يس: 77- 79] ، ?الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ?، أتى المشركون بعظام رميم نخرة وتعجبوا: إن محمدًا يزعم أن ربه يبعث الموتى بعد موتهم وأنه يجمع أشلاءهم وأشتاتهم فتعجبوا من هذه العظام النخرة التي إذا قبضوا عليها فركت بين أصابعهم، وسحقت بين أيديهم، هل الله الذي تزعم يا محمد قادر على إحيائنا بعد أن صرنا عظامًا نخرة؟ فقال ربي -سبحانه وتعالى-: ?أَوَ لَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ ?77 ? وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ? نسي خلقه أي الخلق الأول ?قَالَ مَن يُحْيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ?78 ? قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ?79 ? ? [يس: 77- 79] ، -سبحانه وتعالى- وقال تعالى: ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ البَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ ? [الحج: 5] ، فبين الله -تعالى- هنا أصل الإنسان الطينيّ والرحميّ، فأصل الإنسان الطينيّ أنه خلق من تراب، وأصل الإنسان الرحمي أن أصله ماء مهين ثم بعد ذلك صار نطفة، أي ماءً متجمدًا أو قطعة دم متجمدة ثم هذه النطفة المتجمدة علقت بعد ذلك بجدار الرحم فصارت علقة، فهذا أصل الإنسان فالذي خلقك أيها الإنسان من تراب والذي خلقك أيها الإنسان من ماء مهين، أليس بقادر على أن يبعثك بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت