وسأله بعد أن بعثه فكل ذلك لا يغيب على ربنا ولا يعذب عن ربنا ولا يعجز عنه ربنا، ولذلك قال المصنف: (وأن الله يبعث من يموت) سواء كان مقبورًا أو لم يكن مقبورًا.
العنصر الثاني: إثبات البعث ووجوب الإيمان به:
في ذلك يقول المصنف- عليه رحمة الله-: (وأن الله يبعث من يموت، كما بدأهم يعودون) فالله -سبحانه وتعالى- بدأ الخلق ثم أنهى الخلق فكما بدأ الخلق يُعيد الخلق قال- تعالى-: ?أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ ? [ق: 15] ، هل -سبحانه وتعالى- وهو قادر على كل شيء يكون عاجزًا أو يكون عييًا أن يعيد الخلق الذي بدأه أول مرة؟!- سبحان الله- هذا أمر عجيب وربنا -سبحانه وتعالى- بين مسألة البعث نصًا واعتبارًا أثبت الله -تعالى- بالبعث وبينه في القرآن نصًا واعتبارًا: نصًا واضحًا قاطعًا لا شبهة فيه ولا مرية، واعتبارًا لما فيه من النظر والتفكر والتأمل والتنبيه، وجدنا ذلك عندما نبه الله -تعالى- على قدرته في إعادة الخلق بماذا؟ بإحياء الأرض، وكذلك بخلق السماوات والأرض، فهذا كله موجود وكذلك بخلق الإنسان أول مرة، إذن: الاعتبار بخلق الإنسان أول مرة, الاعتبار بخلق السماوات والأرض, الاعتبار بإحياء الأرض وهي ميتة، بين ربنا -سبحانه وتعالى- البعث ودل عليه نصًا، وذلك في قول الله -تعالى- ?ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي المَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ?6 ? وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي القُبُورِ?7 ? ? [الحج: 6، 7] ، إذن: هذا نص واضح أن الله -تعالى- يبعث من في القبور، ومَنْ هنا هي الموصولية، بمعنى: الذين. وأن الله يبعث الذين في القبور أي: حوتهم القبور، أما الذين لم تحوهم قبورهم فإن الله -تعالى- قادر عليهم.
أيضًا بيَّن ربنا -سبحانه وتعالى- البعث بالتنبيه والتأمل والاعتبار وذلك في عدة مشاهد في عدة مواقف في عدة سياقات: