الصفحة 219 من 392

وكذلك الحديث الذي قلته لكم منذ قريب حديث أبي هريرة في البخاري ومسلم في شأن الرجل الذي أسرف على نفسه ولم يعمل حسنة قط: (وقال لأولاده: انظروا يومًا مطيرًا عاصفًا ثم أحرقوني واسحقوني وذروا نصفي في الماء ونصفي في الهواء) الحديث، فيه أن الله -عز وجل- أمر البر والبحر بأن يخرج ما فيه وأن الجسد عاد كما كان، إذن: هذا دليل على أن الله -تعالى- عندما يبعث الناس فإنما يبعثهم على أجسامهم التي كانوا عليها في الدنيا وهذا بخلاف عندما يدخلون الجنة ويتنعمون فيها، فإنهم يدخلون فيها على أطوال كثيرة وردت في الحديث وهذا سيأتي عندما نتكلم عن الجنة وعن أهلها.

إذن: الفكرة الثانية والعنصر الثاني: هو أن الله يبعث من يموت كما بدأهم يعودون، كما بدأهم في خلقهم ثم بعد ذلك يتوفاهم يعودون مرة ثانية بأجسادهم التي كانوا عليها في الدنيا.

الفكرة الثالثة: إثبات الجزاء ووجوب الإيمان به:

قال المصنف -عليه رحمة الله-: (وأن الله -سبحانه وتعالى- ضاعف لعباده المؤمنين الحسنات وصفح لهم بالتوبة عن كبائر السيئات) إلى آخر ما قال، قوله: (وأن الله -سبحانه وتعالى- ضاعف لعباده المؤمنين الحسنات) هذا قيد لعباده من؟ المؤمنين، والصفة قيد، لعباده المؤمنين فالمؤمنين صفة لعباد منصوبة أم ماذا؟ لعباده المؤمنين صفة منصوبة أم مرفوعة أم مجرورة؟ من يعرف؟ تفضل؟

صفة مجرورة

والموصوف وأن الله -تعالى- ضاعف لعباده المؤمنين؟

اللام حرف جر، وعباد اسم مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة والهاء مضاف إليه والمؤمنين صفة لعباد مجرور وعلامة الجر الياء

أحسنت، ما شاء الله ولا قوة إلا بالله، الصفة- كما يقول الأصوليون- قيد، فيها تخصيص فالله -تبارك وتعالى- لا يُضاعف لعباده الحسنات إلا بقيد الإسلام، وهنا قال: المؤمنين فليس معنى ذلك أن المسلمين لا يدخلون تحت هذا الخطاب ولكنهم يدخلون أيضًا تحت هذا الخطاب وسيأتي الحديث في مسألة الإسلام والإيمان في حينه -إن شاء الله-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت