هذا الحديث من الأحاديث التي كثر الخوض فيها، هل المقصود (لئن قدر الله علي) من التقدير بمعنى التضييق، ومنه قوله -سبحانه وتعالى- ?وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ? [سبأ: 11] ، أي ضيق في السر حتى يكون بقدر أجساد من يلبسون هذا الحديد؟ هذا الوجه ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى وأفسده من وجوه عديدة، وقال: «إن السياق يدل على فساد هذا القول؛ لأن الرجل كان مسرفًا على نفسه وهذا الرجل ظن أنه إن فعل ذلك أن الله -تعالى- لن يقدر عليه» ، فالمسألة ليست متعلقة بالتضييق ولكنها متعلقة بالقدرة فهذا الرجل كان جاهلًا قدرة الله -عز وجل- على البعث، كان جاهلًا ليس منكرًا وفارق بين الجهل والإنكار فهذا الرجل كان جاهلًا قدرة الله -تعالى- على البعث، وكان يتصور أن الله -تعالى- لو قدر عليه، يعني هو كان جاهلًا هذه القدرة، ويتصور أنها لو حدثت فإن الله -تعالى- سيعذبه عذابًا شديدًا فكان مشفقًا على نفسه أن لو حصلت هذه القدرة أن يعذبه الله -عز وجل- فلما قدر الله عليه، فجمع جسده وسأله: ما حملك على هذا؟ قال: (خشيتك يا رب) وفيه دليل لأهل السنة أن الرجل قد تجتمع فيه شُعَب الإيمان كما تجتمع فيه شعب الكفر، أيضًا فيه دليل على من ذهب إلى مسألة الإعذار بالجهل فهذا رجل كان جاهلًا قدرة الله -عز وجل- ومع ذلك كان عنده من قوة الإيمان ومن الخوف من الله -عز وجل- وهذه أعمال قلبية ما جعل الله -تعالى- يغفر له ذلك الجهل ويأمر به فيدخل الجنة وتمام ذلك يراجع مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية -عليه رحمة الله-.
كان سؤاله الثاني فضيلة الشيخ: ما معنى (إن الله كتب الحسنات وكتب السيئات) ؟
الكتابة هنا هي الكتابة التي عند ربي -عز وجل- في كتاب فهي عنده على العرش فوق السماء ?لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى ? [طه: 52] .