الصفحة 241 من 392

مآله إلى الجنة، قال الله -تعالى- ?إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ? [النساء: 48] ، وهذا هو الاعتقاد السلفي أن صاحب التوحيد الذي مات عليه حتى لو أتى من الكبائر ما أتى فإنه موكول أمره إلى الله -عز وجل- إن شاء عفا عنه ابتداءً وإن شاء عاقبه ثم أدخله الجنة انتهاءً هذا بعدله وهذا برحمته وفضله، هذا هو الاعتقاد السلفي في هذه المسألة.

وهذا الاعتقاد اعتقاد وسط بين اعتقاد الوعيدية وبين اعتقاد المرجئة ونحوهم:

-فالوعيدية من الخوارج والمعتزلة يتوعدون مرتكب الكبيرة بالخلود التام في النار، مرتكب الكبيرة متوعد بالخلود التام الذي لا يخرج من النار بسببه أبدًا، فصاحب الكبيرة مخلد في النار أبدًا شأنه في ذلك شأن الكافر سواءً بسواء، هذا اعتقاد الخوارج والمعتزلة، وقلت لكم من قبل: بأن الخوارج والمعتزلة اختلفوا في الاسم ولكنهم اتفقوا في ماذا؟ في المآل والمنتهى، المعتزلة قالوا: بأن مرتكب الكبيرة ليس مؤمنًا، قلنا: إذن: هو كافر؟ قالوا: ليس بكافر، إذن: هو ماذا؟ قالوا: هو فاسق، إذن: هو فاسق، أيكون في الجنة؟ قالوا: لا، أيكون في النار؟ قالوا: نعم، إذن: يدخل النار ثم يخرج؟ قالوا: لا يخرج منها شأنه في ذلك شأن المخلدين أبدًا، فاتفقوا مع الخوارج في ماذا؟ في الحكم والنهاية، ولكنهم اختلفوا مع الخوارج في الاسم، فالخوارج جعلوه كافرًا والمعتزلة جعلوه فاسقًا ولكن النهاية واحدة.

-وأيضًا المرجئة ومن كان نحوهم قالوا: بأنه لا يضر من الإيمان ذنب فإن مرتكب الكبيرة مؤمن كامل الإيمان، إيمانه تام، فالكبير لا تؤثر في الإيمان ولا تنقص منه. هذا اعتقادهم، هذا اعتقاد ليس بالصواب، وهذا اعتقاد ليس بالصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت