الصفحة 242 من 392

-أما اعتقاد أهل السنة والجماعة، الاعتقاد القصد، اعتقاد أهل الأثر، اعتقاد السلف الصالح، -رضي الله تعالى عنهم جميعًا- أنه مؤمن بما معه من إيمان، وأنه فاسق بكبيرته، وأنه مُتوعد ولكنه في هذا الوعيد داخل في مشيئة الله -عز وجل- إن شاء الله تعالى أمضى ذلك الوعيد وإن شاء عفا عنه، وإن أدخله النار، نفعه ما معه من الإيمان فكان مآله إلى الرضوان والجنان، نسأل الله -تعالى- أن نكون من أهل الجنة.

وأهل الكبائر عندما يعاقبهم الله -تعالى- بناره كما قال المصنف: (ومن عاقبه الله بناره) وهذا بسبب جرمه، بسبب كبيرته، فإن الله -تعالى- يخرجه منها بإيمانه، فلا يتساوى أن يكون الرجل مرتكبًا للكبيرة فلا يتساوى مع الذي نبذ الإيمان كليًا وكان كافرًا برب العالمين، كلاهما في النار، ولكن هذا خالد مخلد فيها أبدًا وهذا يخرجه ربنا -سبحانه وتعالى- فيشفع الله -تعالى- فيهم، يشفع الله -تعالى- في العصاة يشفع الله -تعالى- في هؤلاء العصاة، برحمته -سبحانه وتعالى- يدل على ذلك ما أخرجه الإمام أحمد والدارمي، وابن خزيمة وسنده صحيح على شرط الشيخين من حديث أنس: (أن أهل النار يقولون لمن دخل النار من العصاة: ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون في الدنيا، فيقول الرب الجبار: فبعزتي لأعتقنهم من النار) العصاة يكونون مع أهل النار في النار، فيقول الكفار لهؤلاء العصاة: ما أغنى عنكم عبادتكم لله -عز وجل- ما أغنى عنكم توحيدكم، وهنا يشفع الله -تعالى- فيهم، فيقول- سبحانه-: (فبعزتي لأعتقنهم إلى النار فيرسل إليهم فيخرجون وقد امتحشو) امتحشوا أي: صاروا سودًا فحمًا- والعياذ بالله- (فيدخلون في نهر الحياة فينبتون فيه كما تنبت الحبة في جانب السيل) ، الحبة: البقلة عندما تنبت في جانب السيل فإنها تنبت يخرج منها الفسيل الصغير منها، أو يخرج منها مجموعها الخضري ثم بعد ذلك تنتفش وتنتعش حتى تكون مباركة، (ويكتب بين أعينهم: هؤلاء عتقاء الله -عز وجل- فيذهب بهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت