الشفاعة العامة: هي شفاعة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- يوم القيامة للخليقة كلها، وهذا هو المقام المحمود الذي عناه ربنا -سبحانه وتعالى- في قوله: ?عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مُّحْمُود? [الإسراء: 79] فسر النبي -عليه الصلاة والسلام- المقام المحمود بالشفاعة، وصح الخبر بذلك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما أخرجه ابن أبي عاصم بإسناد حسن، أن النبي -عليه الصلاة والسلام- فسر المقام المحمود بالشفاعة، والحديث أخرجه ابن أبي عاصم بإسناد حسن من حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- وهذا السياق وهو سياق معروف: (أن الله -تعالى- عندما يجمع الناس وتقترب الشمس من رؤوس الخلائق، حتى لا يكونوا بينها وبينهم إلا مقدار ميل، والميل قد يقصد به: الميل الذي هو أكبر من الكيلو وقد يقصد به: الميل الذي هو الشيء اليسير الذي تجعله المرأة في مكحلتها لتتكحل به، شيء يعني عدة سنتيمترات، تصور لو أن الشمس بين رأسك وبينها عدة سنتمترات، كيف يكون حالك؟ ولذلك يعرق الناس عرقًا عظيمًا في الحديث الطويل الذي فيه تذهب الخلائق إلى آدم ليشفع لها عند الله -عز وجل- أن يفصل بينها ولو إلى النار، الخلائق ترجوا وتدعوا الله -عز وجل- أن يقضي بينها وأن يُعجل هذا اليوم ولو إلى النار، ولو إلى النار، وهذا اليوم مقداره خمسون ألف سنة، هذا اليوم تقفه الخلائق، تقفه الخلائق بمقدار خمسون ألف سنة، يوم عظيم يوم مهول- نسأل الله تعالى فيه العافية يا رب العالمين وأن يظلنا في ظله يوم لا ظل إلا ظله- هذا اليوم العظيم تذهب فيه الخلائق إلى آدم يحيلهم بعد ذلك إلى نوح، ثم بعد ذلك إلى إبراهيم ثم بعد ذلك إلى يذهبون إلى موسى ثم بعد ذلك إلى عيسى ثم يذهبون إلى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- فيقول النبي: أنا لها أنا لها، فيذهب النبي -صلى الله عليه وسلم- فيسجد تحت عرش الرحمن، فيأمره ربه -سبحانه وتعالى- أن يرفع رأسه ويقول له