الذين يستدلون بشفاعة النبي -عليه الصلاة والسلام- ويقولون: نحن من أهل شفاعة النبي -عليه الصلاة والسلام- فيتجرأون على الله -تعالى- بفعل الذنوب والمعاصي يقال لهم: إنكم لو دخلتم النار ولو يومًا واحدًا من أيامها أو مستكم النار بفحيحها أو بلفحها لكان الأمر عظيمًا فهؤلاء القوم يذكرون بالأحاديث الواردة في شأن النار وتهويلها وتفخيم أمرها ويُعلّمون أنهم بفعلهم هذه المعاصي يكونون متعرضين للنار حتى ولو شفع فيهم النبي -صلى الله عليه وسلم- فإن هذه الشفاعة تكون بعد أن يأخذوا نصيبهم من النار، فهل يقدرون على ذلك الأمر؟ هو لو وضع نفسه أو لو وضع أصبعه على عود من الكبريت أشعله ثم جعل أصبعه على النار التي توقد بعود الكبريت، هل يتحمل هذه النار؟ لا يتحملها، فما بالك لو دخل النار بذنبه، نعم سيخرج من النار بشفاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- أو سيخرج من النار بشفاعة ربنا -عز وجل- أو قبل ذلك بشفاعة الشافعين، ولكن إذا عامله ربنا -عز وجل- بعدله وأدخله النار بذنبه فقبل أن يخرج بالشفاعة فإنه يكون حممًا يصير متفحمًا هل يقبل ذلك؟ هل يرضى بذلك؟ هل يقدر على ذلك؟ أين عقله؟ فهذا الرجل الذي ينظر إلى المآل لماذا لا ينظر إلى ما قد يصيبه من النار؟ فنسأل الله -تعالى- أن يرزقنا العقل فالعاقل هو الذي يحرص على نفسه، نسأل الله -تعالى- العافية.
سؤاله الثاني: عن قصة سيدنا حاطب بن أبي بلتعة، هل هي خاصة له أم لكل الأمة؟
هذه القصة أو هذا سؤال الأخ الثاني فيه عدة جوانب: الجانب الأول: هل هي خاصة ليست بخاصة، ودعوى الخصوصية تحتاج إلى نص، ولا نص، غاية ما في الأمر، أنه قال: (إنه شهد بدرًا وإن الله نظر إلى أهل بدر فقال: افعلوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم) فهذه ليست خصوصية لحاطب، وإن شئت فقل: هل يمكن أن تدرس كأنها خصوصية لأهل بدر، وهو من جملتهم؟ نعم ممكن يكون هنا مناقشة ولكن مناقشة الخصوصية تحتاج إلى نص مستقل- والله تعالى أعلى وأعلم-.