قال المصنف -عليه رحمة الله-: (وأن الله- سبحانه- قد خلق الجنة فأعدها دار خلود لأوليائه، لا يخرجون منها أبدًا، وأكرمهم فيها بالنظر إلى وجهه الكريم) ، ما شاء الله، (وأكرمهم فيها بالنظر إلى وجهه الكريم) ، هذه نعمة سابغة، بل إن أفضل نعمة ينعم الله -تعالى- بها على أهل نعمته في الجنة، أن ينظر إليهم، فيرى المؤمنون وجه الله -سبحانه وتعالى-، وإثبات الوجه لله- تعالى- ثابت قال الله -تعالى-: ?إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُورًا ?9 [الإنسان: 9] ، وليس المقصود بالوجه هنا الجنة، أو التأويلات التي ربما تكون موجودة وإنما يقصد بها الوجه حقيقة، فالوجه يثبت لله -سبحانه وتعالى- حقيقة، وقال- تعالى-: ?وَجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ?22? إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ?23 [القيامة: 22، 23] ، ناضرة: أي جميلة، ناعمة، حسنة، والإنسان وجهه لا يكون نضرًا متلألئًا حسنًا إلا إذا كان آمنًا مطمئنًا، أما إذا كان خائفًا مذعورًا حتى ولو كان جميلًا فإن نضرة وجهه تذهب، ?وَجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ? جميلة حسنة ناعمة، ?إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ? أي: تبصر الله -عز وجل- وتشاهده وهذا أحد التأويلات الواردة عن السلف، التأول الثاني الوارد عن السلف: ?إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ? أي تنتظر ثواب ربها، وذكر التأويلان الإمام الطبري -عليه رحمة الله- في تفسيره، ولكنه رجح التأويل الأول، أي: ?وَجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ? أي تشاهد ربها وتبصره وتنظر إليه قال: وهذا هو ما أتت به الآثار، ويقصد بذلك الآثر الثابت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في البخاري ومسلم: (إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضارون في رؤيته) ، فهذا أثر يدل على أن المؤمنين في الآخرة يرون ربهم -سبحانه وتعالى-، ورؤية الله -عز وجل- لا تكون في الدنيا، ولذلك موسى -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- عندما طلب من