الصفحة 287 من 392

وكذلك قول المصنف: (نبيه أو نبيه وخليفته) كلمة"خليفته"هذه الكلمة تحتاج إلى وقفة يسيرة؛ لأن الخليفة في اللغة على وزن فعيلة، وفعيل، أو فعيلة، تأتي بمعنى فاعل كما تأتي بمعنى مفعول، مثل قول الله -عز وجل-: ?الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ? [النحل: 98] ، الرجيم على وزن فعيل، فيأتي بمعنى فاعل، أي راجم، فالشيطان رجيم، بمعنى راجم، يرجم غيره بالوسوسة والإغواء، يرجم غيره فهو راجم، وكذلك رجيم بمعنى مرجوم، مرجوم أي مرمي فكما يرمي غيره فيكون فاعلًا يُرمى هو، فيرمى بالرمي السماوي من الشهب، كما يُرمى بالرمي الأرضي من الذكر والاستغفار، فهو مرجوم بهذه الحيثية، فكذلك أيضًا خليفة تأتي بمعنى خالف كما تأتي بمعنى ماذا؟ مخلوف، والخالف الذي يُخلف غيره فيقوم مقامه في شأنه وفي أمره عن غيابه. هذا هو الخليفة، وكان النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا خرج من المدينة في غَزاة أو سفر استخلف ماذا؟ استخلف خليفةً، يخلفه على المدينة في مغيبه، فالخليفة هو خليفة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- وبهذه الحيثية لا يمكن أن نجعل آدم خليفةً لله -عز وجل- فالله -سبحانه وتعالى- ليس بغائبٍ حتى يحتاج إلى من يكون خليفة بعده ليقوم بأمره في خلقه، فهذا معنى لا يكون لائقًا، أيضًا المعنى الثاني: أن خليفة بمعنى مخلوف، أي: يخلفه غيره، كما هو يخلف غيره، فإنه أيضًا يخلفه غيره، والله -عز وجل- لا يخلفه أحد أبدًا من خلقه، بل هو الذي يُخلف غيره من خلقه، ولذلك عندما تسافر تقول: اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في المال والأهل والولد، فالله- تعالى- خليفة لك؛ لأنه هو الذي يخلفك، يخلفك في نفسك بعد وفاتك يخلفك في مالك وأهلك وولدك، أما أن تكون أنت خليفة لله، فهذا لا يكون أبدًا، وبهذا فإن هذه العبارة تحتاج إلى تحرير، تحتاج إلى نظر، قول المصنف: (وهي التي أهبط منها آدم نبيه وخليفته إلى أرضه) هذه الجملة تحتاج إلى تحرير ولو قال المصنف: وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت