الصفحة 286 من 392

أيضًا جمع الدارقطني طرق الأحاديث الثابتة في الرؤية فزادت عنده على العشرين طريقًا، وكذلك فعل الإمام ابن القيم -عليه رحمة الله- في كتابه حادي الأرواح فبلغت عنده الثلاثين طريقًا كثير من هذه الأحاديث أحاديث صحاح، وجياد، وكذلك وقع للإمام يحيى بن معين، حيث ذكر أسند الدارقطني له أنه وقع له أكثر من سبعة عشر حديثًا في الرؤية كلها أحاديث صحيحة، فقول المصنف: (وأكرمهم فيه) ، أي أكرمهم في الجنة بالنظر إلى وجهه الكريم، وهذه هي الزيادة التي ينعم الله -تعالى- بها على عباده المؤمنين، نسأل الله -تعالى- أن يوفقنا إلى الخير جميعًا.

قال المصنف -عليه رحمة الله-: (وهي) هذا الضمير يعود إلى ماذا؟ يعود إلى الجنة، وهي أي: الجنة (وهي التي أهبط منها آدمَ ) آدم مفعول به، (وهي التي أهبط الله -تعالى- منها آدمَ نبيه) بدل (نبيه وخليلفته إلى أرضه) نبيه النبي- كما قلت لكم من قبل-: من أوحى إليه الله -عز وجل-، فكل من أوحى إليه الله فهو نبي، وآدم -عليه وعلى نبينا السلام- أمره الله -تعالى- ونهاه، فهو نبي؛ لأن الله -تعالى- كلمه، وأوحى إليه ربه فأمره ونهاه، فمن جملة ما أمره الله -عز وجل- أمره أن يطيعه، وأمره أن يسكن الجنة، ومن جملة ما نهى الله -تعالى- أو ما نهى عنه آدم أو ما نُهي عنه آدم، نُهي آدم عن أكل الشجرة، فأُمر آدم ونُهي فكان نبيًا بهذه الحيثية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت