الصفحة 289 من 392

قص هذه الأقوال وذكرها الإمام ابن القيم، ومال ورجح القول الأول أنها ماذا؟ أنها جنة الخلد.

قال المصنف -عليه رحمة الله-: (وهي التي أهبط منها آدم نبيه إلى أرضه بما سبق في سابق علمه) الوجود أو الموجودات تنقسم إلى عدة أقسام: هناك وجود علمي، وهناك وجود ذهني، وهناك وجود عيني، إذن: هناك وجود علمي والوجود العلمي هو الوجود السابق لكل وجود، نتكلم عن المخلوقات فالوجود العلمي للمخلوقات سابق لوجودها عينًا، ولذلك من الأشياء الطريفة أن الناس عند العامة، يقولون لك: لما يكون هناك مشكلة بين أبيك وبين إخوته في الميراث ثم مات أبوك، فتقول: وأنت في علم الله اعتدى أعمامك على أبيك وصنعوا به كذا وكذا وقالوا له: كذا وكذا، وأنت في ماذا؟ في علم الله، -سبحانه وتعالى- وأنت في علم الله إذن: كنت موجودًا في علم الله -عز وجل- وهذا هو قول الله -عز وجل- ?وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى? [الأعراف: 172] ، إذن: هذا هو الميثاق الأول عندما جمع الله الخلائق قبل خلقها، وأشهدهم على نفسه وقال لهم: ?ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ القِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ?172? أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ المُبْطِلُونَ ?173 [الأعراف: 172- 173] ، فهذا هو الميثاق الأول الذي آخذه الله -تعالى- على الناس وهم في عالم العلم. طيب هم في عالم العلم كان موجودين؟ نعم كانوا موجودين إذن هناك وجود علمي, وهذا الوجود العلمي الأول وهذا الإشهاد الأول وهذا الميثاق الأول هو ميثاق عالم الذر، فمن آمن بالرسول وبما جاء به الرسول نفعه هذا الميثاق الأول ولذلك قال الله -عز وجل-: ?فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت