الصفحة 290 من 392

فِطْرَةَ اللَّهِ الَتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَ? [الروم: 30] ، فالناس جميعًا مفطورون على التوحيد, على معرفة الله, على التوجه بقلوبهم إلى الله، على تعظيم الله -عز وجل- مفطورون على ذلك الأمر وقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: (ما من مولود إلا ويولد على الفطرة) ، أي يولد على الإسلام, يولد على التوحيد, يولد على تعظيم الله -عز وجل-، (فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه) ، وقال النبي -عليه الصلاة والسلام- في الحديث القدسي: (إني خلقت عبادي جميعًا حنفاء فاجتالتهم الشياطين) ،إذن: (إني خلقت عبادي جميعًا حنفاء) فقد أخذ الله -تعالى- العهد والميثاق على الناس قبل خلقهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، إذن كان الناس موجودين وكان هذا الوجود هو الوجود الأول وهو الوجود العلمي.

الوجود الثاني: هو الوجود الذهني هذا الوجود هو الوجود المطلق، الموجودات المطلقة وفي الحقيقة أن الموجودات المطلقة لا توجد إلا في الأذهان، والموجودات المطلقة هي غير المقيدة، هي غير المحددة، عندما تقول- وهذا المثال ضربته ولكن في غير هذا الموضع-: اللواء، كلمة لواء فإن ذهنك يطير فيه كل مطار ماذا يقصد بكلمة اللواء؟ غير محددة، غير مقيدة، طيب ولذلك هنا الذهن يتحرك ويتصور كل المعاني لكلمة اللواء، العَلَم الذي يرفرف، القطعة من الجيش التي تتحرك، الرتبة العسكرية في الجيش، الرتبة العسكرية في الشرطة، في الداخلية، كل هذه المعاني يتجه إليها ماذا؟ الذهن، هذه المعاني لهذه الكلمة موجودة في الذهن، وإنما تتحدد عندما تتعين تقول: رأيت اللواء يرفرف فوق المبنى، إذن: تحدد المعنى، إذن: الكلمات المطلقة الكلمات المرسلة الكلمات الغير محددة لا وجود لها إلا في الأذهان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت