الأمر الثالث: الموجودات العينية: وهي الموجودات التي قدر الله -تعالى- أن تخرج إلى الدنيا، وجعل لها جسدًا وروحًا وإرادةً وشأنًا، (وهي التي أهبط منها آدم نبيه وخليفته إلى أرضه بما سبق في سابق علمه) ، ثم قال المصنف -عليه رحمة الله-: (وخلق النار فأعدها دار خلود لمن كفر به وألحد في آياته وكُتبه ورسله وجعلهم محجوبون عن رؤيته) ، قال الله -عز وجل- في ذلك: ?إِنَّ المُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ?74? لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ?75 [الزخرف: 74، 75] ، أي: في هذا العذاب، فيه الضمير هنا يعود على العذاب، وقال- تعالى-: ?وَاتَّقُوا النَّارَ الَتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ?131 [آل عمران: 131] ، ومن رحمة الله -عز وجل- أنه لا يجعل أهل الجنة يخرجون منها، ولكن يجعل بعض أهل النار يخرجون منها- وقد تكلمت عن هذه القضية في المجلس السابق- والإلحاد: التغيير، والتحريف ومنه قول الله -عز وجل-: ?وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ? [الأعراف: 180] ، والجنة والنار لا تفنيان ولا تبيدان كما أن أهل الجنة ولا يخرجون منها، وكذلك أهل النار لا يخرجون منها إلا من أذن الله له، يدل على ذلك الحديث: (يؤتى بالموت في صورة كبش أملح أقترن فيذبح بين الجنة والنار، ويقال: يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت) ، فأهل النار- إلا من شاء الله- يكونون في النار خالدين فيها، وأيضًا الكفار كما أنهم في النار خالدون في النار، فهم في الدنيا أيضًا لا يتنعمون في الدنيا، فهم ليسوا بآمنين في الدنيا، بل هم خائفون مذعورون- والعياذ بالله- وما يحدث لهم من بعض الخوارق في الدنيا إنما هذا من باب البلاء، طرفة يسيرة ذكرها بعض أهل العلم، وهذه الطرفة موجودة في كتاب"الكلمات النافعة في المكفرات الواقعة"لبعض آل الشيخ ومن أراد أن أذكره بهذه الطرفة أذكره في مقام آخر لأني أشعر بأن الوقت قد أزف،