الصفحة 292 من 392

قال الله -عز وجل-: ?كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ? [المطففين: 15] ، هذا في أهل النار، ?كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ? أي: يوم القيامة, في الآخرة ?لَّمَحْجُوبُونَ?، لمحجوبون: هناك تأويلان:

التأويل الأول: محجوبون عن رؤية الله -عز وجل-.

والتأويل الثاني: محجوبون عن ثواب الله -عز وجل- وعن إكرامه ونعمائه وذهب الإمام الطبري إلى أن القولين صحيحان، وليس أحدهما بأولى من الثاني، وذهب القاسمي في محاسن التأويل إلى أن قوله- تعالى-: ?لَّمَحْجُوبُونَ?، كلمة عامة فتشمل التأويلين، فأهل النار- والعياذ بالله- محجوبون عن رؤية الله -تعالى- وأيضًا هم محجوبون عن ثواب الله -عز وجل- وعن كرمه وعن نعمه وإحسانه، فنسأل الله -تعالى- أن يجعلنا أهلًا للجنة، وأن يجعلنا أهلًا لنعمائه وصلي الله وسلم على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

ورتنا إجابات عدة على أسئلة الحلقة الماضية، وكان السؤال الأول: وجه جملة من يدخله الله الجنة يدخله بفضله ومن يدخله النار يدخله بعدله؟

وكانت الإجابة: توجيه جملة من يدخله الله الجنة يدخله بفضله ومن يدخله النار يدخله بعدله، المقصود به هنا هو مرتكب الكبيرة الذي مات ولم يتب من ذنبه فمذهب أهل السنة والجماعة- وهو المذهب الصحيح- أن مرتكب الكبيرة متروك أمره إلى الله -تعالى- إن شاء عفا عنه ابتداءً وهذا بفضله وجوده وإحسانه وإن شاء عاقبه بذنبه ثم يخرجه من النار بفضله ومنته فمرتكب الكبيرة عندما يُعاقب فإن الله لا يظلمه؛ لأن الله ليس بظلام للعبيد، فالله -سبحانه- يعاقبهم بذنوبهم وهذا عدله- سبحانه- وإن أدخلهم الجنة فهذا بمنه وجوده وإحسانه فإن أحدًا لن يدخل الجنة بعمله، وإنما برحمة الله -تعالى- كما ثبت ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت