الصفحة 297 من 392

بسم الله الرحمن الرحيم, لو نحن نظرنا إلى الوضع الذي كان عليه طلب العلم أولًا: لوجدنا أن الأمور ليست بهذه الصورة التي نطلبها، فهناك الفقه وهناك الأصول وهناك اللغة وهناك كذا وكذا، لكن كان الأمر محصورًا بين الشيخ والأستاذ والأستاذ يعطي مع العلم أمرين: الأمر الأول: يُعطي الاعتقاد الأمر الثاني: يعطي الأدب، إذن: أي مادة علمية، سواء كانت في الفقه أو في اللغة أو كانت في التفسير أو ما إلى ذلك كان الأستاذ أو الشيخ يعطي مع مادته العقيدة كما يعطي معها ماذا ؟ يعطي معها الأدب، والاعتقاد هو هذا المحرك الذي يحرك صورة العلم لو نظرنا إلى اللغة لوجدنا أن أثر الاعتقاد الاعتزالي يظهر عند أئمة اللغة من المعتزلة، وكذلك إذا نظرنا إلى العقيدة نجد أثر العقيدة الاعتزالية عند المفسرين بل وعند الفقهاء، بل وعند الأصوليين، فالعقيدة خطيرة جدًا في مسائل العلوم، ومن هنا أنا أتكلم عن المسائل كمسائل علمية، يجب على طالب العلم أن يطلب العقيدة الصحيحة التي بطلبها يكون رجلًا عقائديًا يطلب العقيدة المتمثلة في الإله، الذي يعبده، والنبي الذي يتبعه ثم بعد ذلك في الغيب الذي يؤمن به والقدر والصحابة، هذه المسائل لابد أن تكون له فيها تصورات صحيحة، فأنا مع هؤلاء القوم الذين يقولون: لابد من تصحيح العقيدة أولًا، ولكن أنا أُخالف في مسألة كيفية تدريس العقيدة، ينبغي في الدروس المستفيضة المتسعة التي يرتبط فيها الشيخ مع تلاميذه أن تُدَرس العقيدة بطريقة أخرى بخلاف الطريقة المدرسية الجامدة الجافة، لابد أن تدرس العقيدة بطريقة سهلة وبسيطة، تراعى فيها كثرة الأمثلة, يراعى فيها السير والتاريخ واللطائف، يراعى فيها تقريب الناس من المفاهيم العقائدية يراعى فيها تدريب الناس على هذه المفاهيم لابد من ذلك الأمر، فأنا في جملة الذين يقولون: لابد من العقيدة أولًا، ولكن لابد من تحرير كيفية الاعتقاد، أو كيفية دراسة العقيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت