الصفحة 304 من 392

والملائكة في ظلل من الغمام، فظلل الغمام عائدة على من؟ على الملائكة، لا تعود على الله -عز وجل- وهذا التأويل ثابت عن أبي العالية التابعي الجليل -رضي الله تعالى عنه- إذن: التقدير أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام، إذن: في ظلل من الغمام عائدة على من؟ ومتعلقة بمن؟ بالملائكة ليست متعلقة الله -عز وجل- وهذا تفسير أبي العالية، هذا اليوم الجليل المهول يُسمى بيوم القيام لماذا سمي بيوم القيامة؟ سمي هذا اليوم بيوم القيام؛ لأن الناس يقومون فيه لله رب العالمين قال الله -عز وجل-: ?يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ? [المطففين: 6] ، يوم يقوم الناس يقومون من أي مكان؟ يقوم الناس من رقدتهم, من قبورهم يقومون لمن؟ لله رب العالمين، ?يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ?، وهم في فزع شديد، وهلع وخوف، فزع وهلع وخوف، قال الله -تبارك وتعالى- في شأن الناس وهم يشخصون بأبصارهم إلى الله -عز وجل- خائفين مذعورين قال ربي- سبحانه-: ?وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ ?42 ? ? [الرعد: 42] ، هذا هو يوم القيامة، ?مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ ? رؤوسهم مطأطأة عليها ذلة وندامة ?لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ?، الطرف بمعنى: النظر، فنظرهم لا يستقر بل هو تائه مضطرب ثم قال- تعالى-: ?وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ?، هذه الواو أجمل ما يقال فيها: أنها واو القطع, واو الاستئناف ?وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ?، جملة جديدة، والأفئدة هي القلوب والهواء أي: ضعيفة غير مستقرة، ?وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ?، قلوبهم ضعيفة غير ثابتة من شدة الخوف- والعياذ بالله- وقال- تعالى-: ?يَوْمَ هُم بَارِزُونَ ? من قبورهم ?يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لاَ يَخْفَى عَلَى اللهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ? فالله -تبارك وتعالى- لا يشغله زيد عن عمر، ولا عمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت