عن زيد، ولا مسلم عن كافر، ولا كافر عن مسلم، ?لاَ يَخْفَى عَلَى اللهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ? والألف واللام هنا للعهد أي في ذلك اليوم المعهود المعروف، وكما هو معلوم بأن العهد يقتضي التخصيص، فهذا اليوم ليس ككل يوم، بل هو يوم شأنه عظيم، مقداره خمسون ألف سنة، كما صح الخبر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (أرأيت أن الناس يقومون من قبورهم يقفون على أرجلهم خمسين ألف سنة حتى يفصل الله -تعالى- بينهم) فنسال الله -تعالى- أن يرحمنا برحمته، ?لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ?16 ? الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لاَ ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ?17 ? ?، [غافر: 16، 17] ، فلا ظلم اليوم، ?وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدً ? [الكهف: 49] فنسأل الله -تعالى- أن يعافينا.
في هذا اليوم تقترب الشمس من رؤوس الخلائق، حتى يعرق الناس عرقًا شديدًا ويبلغ العرق من كل واحد قدر ما كان من عمله، وصح الخبر في ذلك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ففي صحيح مسلم من حديث المقداد -رضي الله تعالى عنه- قال: (سمعت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- يقول: تدنو الشمس يوم القيامة من الخلق، حتى تكون منهم كمقدار ميل) ، والميل: إما أن يكون الميل المسافة وإما أن يكون ميل المكحلة، ومعلوم حاله، (فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه) ، والكعبين أسفل القدمين (منهم من يكون إلى كعبيه ومنهم من يكون) أي: العرق (إلى ركبتيه، ومنهم من يلجمه العرق إلجام) وأشار النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى فيه)، يعني: يأتي العرق إلى فيه -سبحان الله- هذا أمر مهول. فنسأل الله -تعالى- العافية.