أيضًا هذا اليوم يود الناس أن يفصل بينهم ولو إلى النار، فنسأل الله -تعالى- أن يحسن إلينا في ذلك اليوم. قال المصنف -عليه رحمة الله-: (وأن الله -تبارك وتعالى- يجيء يوم القيامة والملك صفًا صفًا، لعرض الأمم وحسابها، وعقوبتها وثوابه) ، هذا الأمر يكون في ذلك اليوم ( لعرض الأمم) العرض (وحسابه) الحساب، (وعقوبتها وثوابه) ، فالناس يعرضون على الله -عز وجل- صفًا صفًا، كما قال: ?وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّ ? [الكهف: 48] ، ويحاسب الله -عز وجل- كل واحد بمفرده، ?وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ? [الأنعام: 94] ، إذن: الناس يعرضون على الله -عز وجل- صفوفًا صفوفًا صفوفًا، هناك نظام وترتيب صفوفًا صفوفًا، ثم إن الله -تعالى- يحاسب كل واحد بمفرده، ليست هناك لجنة حساب, يدخل فيها الجماعة ليحاسبهم الله مجموعة واحدة، بل يحاسبون فردًا فردًا، وفي هذا اليوم المهول هناك عدة أمور تحدث فيه، من هذه الأمور التي تحدث في هذا اليوم: الحساب، وقراءة الكتب ومناقشة بعض الناس أعمالهم، هذا أول شيء يحدث في ذلك اليوم، بعد أن يحشر الناس في أرض الموقف، ويأتي ربنا -سبحانه وتعالى- والملك صفًا صفًا للعرض على الله أي: الملائكة بين يدي الله -عز وجل- صفًا صفًا، لتأتمر بأمره في ذلك اليوم وكذلك أرض الموقف, الملك صفًا صفًا تحوطها. في هذا اليوم تحدث عدة أمور: الأمر الأول: الحساب وقراءة الكتب ومناقشة بعض الناس أعمالهم، قال الله -عز وجل-: ?وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدً?49 ? ? [الكهف: 49] ، إذن: هناك حساب وهناك كتب تطير ليلتقفها الناس، فهناك من يقرأ كتابه بيمينه وهناك من يقرأ كتابه بشماله، قال