الصفحة 312 من 392

والميزان له كفتان، ويدل على ذلك ما أخرجه الترمذي وغيره وهذا الحديث إسناده صحيح من حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله تعالى عنه وعن أبيه- أحب أن أقول دائمًا عندما أقول عبد الله بن عمرو بن العاص أن أقول: -رضي الله عنه وعن أبيه- من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله تعالى عنه وعن أبيه- أن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن الله -عز وجل- يُخلِّص رجلًا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجل) والسجل الكتاب والصحيفة، (كل سجل مَدُّ البصر، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئًا؟) وفي بعض الألفاظ: (ليس فيها حسنة قط) ، في بعض الألفاظ؛ لأن هذا الحديث أخرجه الترمذي والحاكم وابن أبي عاصم وغير ذلك، (أتنكر شيئًا من هذا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ يقول: لا يا رب) ، عندما أقرأ هذا العبد الخائف المذعور الموقوف بين يدي الله -عز وجل- والرب الجليل يقرره ويقول: (ألك شيء عندنا؟ هل ظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب) ، تستشعر أن هذه الكلمة لها ظلال ومعاني (لا يا رب) لك أن تتصور، كيف يقول هذه الكلمة؟ (لا يا رب، فيقول الله -عز وجل-: أفلك عذر؟ فيقول: لا يا رب، فيقول الرب: بلى، إن لك عندنا حسنة، وإنه لا ظلم عليك اليوم، فَتُخرج بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فتطيش السجلات وتثقل لا إله إلا الله) ، إذن: هذا يدل على أن الميزان حق، وأن الميزان له كفتان، وأن الحسنات والسيئات توزن، وأن الناس يوزنون كما ثبت من حديث عبد الله بن مسعود، فالأعمال توزن والناس يوزنون، ويوزن الناس بأعمالهم أيضًا، ودليل ذلك ?وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ ? [الأنبياء: 47] ، فكلمة الموازين قد تعني هذا الأمر، تعني: الناس وأعمالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت