القول الأول: تحتمله اللغة. والقول الثاني: أتى به النص، وإذا أتى النص تفسيرًا لكلمة في القرآن فينبغي أن يكون المُعَوَّل على النص، وثبت في مسند الإمام أحمد وإسناده حسن من حديث حذيفة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- قال: (إن ربي أعطاني الكوثر، وهو نهر في الجنة يسيل في حوضي) إذن: هذا حوض رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- ومن الأشياء التي ينبغي أن تعلم: أن لكل نبي حوضًا، وكل نبي يقف على حوضه، يعرف أمته، أي: يعرف الصالحين من أمته ليسقيهم من حوضه، فالصالحون من بني إسرائيل لا يشربون من حوض محمد -صلى الله عليه وسلم- وإنما يشربون من حوض موسى وعيسى، وهكذا، والصالحون من أمة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- إنما تشرب من حوض النبي محمد -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- وحوض النبي -عليه الصلاة والسلام- ماؤه أبيض من اللبن وأحلى من العسل وريحه أزكى من ريح المسك، وورد في ذلك الحديث الثابت عن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- ففي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنه وعن أبيه- أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- قال: (حوضي مسيرة شهر) إذن: الحجم والمساحة (حوضي مسيرة شهر) وأنا اخترت هذه الرواية وقدمتها على الروايات التي ذكرت فيها أسماء البلدان، (حوضي مسيرة شهر ماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من المسك وكيزانه) الكيزان هي: الكئوس التي لها عُرى، لَمَّا يكون الكوب له عُرى تُمسك منه، الذي نسميه عندنا في مصر:"له ودان"، الكوب الذي له عُرى هذا يُسمى كوزًا، وهذا في اللغة، إذن: كلمة"كوز"الموجودة عندنا في بعض قرى مصر هذه كلمة صحيحة لغة،"الكوز"الزير وفوقه الكوز، فهذه كلمة لها أصل في اللغة، (وكيزانه) ، أي الأكواب التي يَشرب فيها الناس منه (وكيزانه كنجوم السماء) كثرة ولألأةً، إذن: هذه الأكواب ليست أكوابًا من زجاج،